238)أي يقاتل لشهوة نفسه وغضبة لها ولا يتحاشى -أي لا يكترث- بما يفعله فيها ولا يخاف وباله وعقوبته) اهـ.
وإن قَتَلَ المجاهدين واحتفل بقتلهم فينطبق عليه قوله صلى الله عليه وسلم:"من قتل مؤمنًا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا"-قيل: الصرف الفريضة والعدل النافلة، وقيل: الصرف التوبة والعدل الفدية-. وقوله صلى الله عليه وسلم:"من أعان ظالمًا ليدحض بباطله حقًّا فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله" (حسنه الألباني) . وقوله صلى الله عليه وسلم:"من أعان على خصومة بظلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع" (صححه الألباني) .
وقبل ذلك كله قول الله تعالى:"وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا" (النساء: 93) .
فإن قيل فما جزاء العلماء أو زعماء القبائل الذين يضلونهم ويدفعونهم للقتال في صفوف الظلمة والمرتدين من أعداء الشريعة، فالجواب إنهم ينطبق عليهم قول الله تعالى:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ" (إبراهيم: 28 - 29) ، وقوله تعالى:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلًا * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا" (النساء: 51 - 52) ". فهؤلاء الحكام العملاء كفروا كما كفر اليهود والنصارى لقول الله عز وجل:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" (المائدة: 51) ."
والمقارنة معدومة بين من يُقتل من أنصار الشريعة فينال شهادة من رب العالمين، ومن يُقتل وهو يحارب أنصار الشريعة لينال شهادة من عبد (ربه- شيطان البيت الأسود) هادي.
فما هو شعور وإحساس الأهل والقبيلة التي ينتمي إليها قتلى قوات وأمن عملاء هادي وأوباما وحلفائهم من القبائل؟! لاشك أن حزنهم وفجيعتهم ستكون مضاعفة؛ فجيعة فقدهم أولًا، ثم فجيعة أنهم قتلوا في سبيل الطاغوت، وأن مصيرهم إلى النار والعياذ بالله.
فلا تنفعهم كلمات العزاء الجوفاء والإطراء الذي أشبه بالذم والسخرية من قادتهم إلى الجحيم، بأنهم أبطال وقضوا في سبيل الوحدة والاستقرار والحفاظ على الملة والدين -زعموا- وأنهم كانوا مجاهدين، وأنصار الشريعة هم الضالون والفئة الباغية بعد أن قلبوا الموازين وصيَّروا المعروف منكرًا والمنكر معروفًا.