والقاعدة بما لها من رصيد جهادي مشهود وقبول لدى عامة الأمة؛ تمثل أحد أبواب الأمل في العودة الوشيكة للسيادة والمجد وحفظ ديار المسلمين ودولهم آمنة مطمئنة بإذن الله، فهي عنوان الجهاد المتزن المنضبط بالضوابط الشرعية، والذي يقبل بالآخر ولا يضيّق واسعًا، فالأعداء كثر والجبهات عديدة، ودماء المسلمين واحدة، والهدف من الجهاد هو الرحمة بالخلق، وإخراجهم من ظلمات الكفر والشرك والجهل والعدوان، وتحبيب الدين إليهم ليدخلوا فيه كافة فيُنقذون من النار، ويدخلون الجنة ولو في السلاسل.
ونحسب أن جميع الحركات الجهادية في العالم تدين بالفضل والوجود للمجاهدين الأوائل في ساحات أفغانستان ولمراكز التدريب في باكستان وأفغانستان التي خرجت الأبطال والشهداء وهم بالآلاف من جميع الجنسيات والعرقيات واللغات؛ سواء من كانوا في مكتب الخدمات برئاسة الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- أو قاعدة الجهاد بقيادة الشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله- وخليفته الشيخ أيمن الظواهري حفظه الله، ولله سبحانه الفضل والمنة.
ولهذا نرى أن دعم قاعدة الجهاد هو دين في عنق الأمة أفرادًا وجماعات، بالاستجابة لدعوة قادتها وأمرائها في النفير إلى ساحات الجهاد ومن لم يستطع فبالجهاد بالمال أو باللسان أو بالقلم أو بالدفاع عنها والدعاء لمجاهديها وإخوانهم في كافة الجماعات الجهادية التي تسير على منهاج النبوة وتقتفي أثر السلف الصالح.
والعجب لا ينقضي ممن يقضون الساعات الطوال والجهود المتواصلة في ذم القاعدة والمجاهدين والتجني عليهم ورميهم بكل نقيصة دون تبين ولا دليل، في الوقت الذي لا يذكرون فيه الكفار الأصليين ولا المنافقين والمرتدين وبائعي الدين بما هو فيهم وهم أهل له. ولم يقدموا أي شيء لنصرة دين الله والدفاع عن أوليائه وعباده المستضعفين! ولم يبذلوا أي شيء في تقويم مسيرة الجهاد والدعوة إلى الله: لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم يسعد الحال، وفي الحديث الشريف: (رحم الله امرءًا قال فغنم أو سكت فسلم) .
ومن أحسن ما قيل في ذم هؤلاء ما يُنسب لذي النورين عثمان بن عفان -رضي الله عنه- من القول:"إن لكل شيء آفة، ولكل نعمة عاهة، وإن آفة الدين وعاهة هذه النعمة عيّابون طعّانون يُرُونَكم ما تحبون ويُسِرُّون ما تكرهون طغام مثل النعام يتبعون أول ناعق". ومن أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: كثير من الناس