العبد الخاسر المدعو"عبد الناصر"ليدمر الزراعة باسم التصنيع والتقدم [1] ، فلا حافظنا على منتجاتنا الزراعية ومحاصيلنا الأساسية، ولا استطعنا مواكبة التقدم الصناعي الرهيب على المستوى العالمي فصرنا سوقًا رائجة لكل مقومات الحياة الصناعية والزراعية فتجلب إلينا البضاعة الفاسدة والبائرة ونحن مضطرون لاستيرادها واستهلاكها لعدم وجود البديل المحلي، وبقينا في قافلة الحضارة كـ"المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى"، فلا قطعنا شوطًا كبيرًا في سلم الحضارة المدنية الحديثة فانحدرنا إلى القاع، ولا حافظنا على أراضينا الزراعية والكفاية من المحاصيل الزراعية والغذائية فدمرنا مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية الخصبة لبناء المصانع والمدارس والتوسع العمراني الكاسح للمدن، وذهبنا نستصلح الصحراء الجرداء والأراضي البور، فلم نفلح في ذلك لأسباب كثيرة من أهمها الفساد الإداري والسرقات المستترة والعلنية للأموال المخصصة للاستصلاح من قبل المسئولين بوزارة الزراعة، والسياسة الزراعية المتبعة عمدًا لعدم التوسع في مشروعات استصلاح الأراضي، والحجة الثانية المعلبة وهي نقص المياه الصالحة للري واستهلاك المجتمعات العمرانية الجديدة التي تواكب التوسع في استصلاح الأراضي.
وكلتا المشكلتين يسهل حلهما بإذن الله، لو توافرت النوايا والعزيمة والتكاتف الشعبي لتحقيق ذلك، فحل المشكلة الأولى يكمن في جعل السياسة الزراعية هي العمود الفقري للاقتصاد المصري، كما كان على مدار التاريخ، ولابد من وضع خطط لاستصلاح أراضي جديدة تكفي الزيادة السكانية المتسارعة وتغطي الاحتياجات الآنية للسكان، وفي نفس الوقت إيقاف التوسع العمراني للمدن الحالية على حساب الأراضي الزراعية الحالية.
وبالنسبة لقضية عدم توفر المياه لهذه المجتمعات والأراضي الجديدة فهناك عدة طرق لحلها ولكن قبلها كثرة التوبة والاستغفار والتضرع إلى الله ليسقينا غيثًا مغيثًا، حيث قال نوح عليه السلام لقومه: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَآء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل
(1) تذكر إحصاءات عام 2006 أن قطاع الزراعة ساهم بحوالي 14% فقط من إجمالي الدخل القومي، وقطاع الصناعة حوالي 38%، والخدمات العامة أكثر من 47%، بينما كان عدد العاملين في قطاع الزراعة 30%، وفي قطاع الصناعة 20%، وفي قطاع الخدمات العامة (الموظفون وغيرهم) 50%!!!