الصفحة 50 من 155

وأجسامهم كالبغال تتحمل الأشغال الشاقة، وكانوا يقفون في طوابير التدريب والخدمة بالساعات الطوال وقت القيظ الشديد، ولذلك فإن معظمهم صاروا في اللون مثل الأفارقة! فيمكن تكليفهم باستصلاح الأراضي الجديدة وتوزيعها عليهم فيكون ذلك أكبر حافز لهم للاجتهاد في الإصلاح، فلو استطاع كل واحد منهم استصلاح خمسة أفدنة فقط، فهذه خمسة ملايين فدان تدخل الخدمة في مدة لا تزيد عن سنتين! فقط يتم توفير المتطلبات الأساسية ومعسكرات كبيرة للإقامة وتوفير وسائل الخدمة لهم - قدر المستطاع-.

وبالنسبة لقضية التمويل المطلوب لهذه المشروعات الضخمة فيمكن عن طريق تخصيص المبالغ المستردة من بيع الممتلكات والأراضي والعقارات المنهوبة وكذلك الأموال النقدية المهربة المستردة من البنوك الداخلية والخارجية لحساب تلك المشروعات دون غيرها، لأن قضية الغذاء لا تسبقها أي قضية في الأولوية، وتأسيس مؤسسات مصرفية وائتمانية خاصة بأسهم وسندات تلك الحملة، وتوزع الأرباح -أو الخسائر- على المساهمين مع نهاية كل موسم زراعي على أن يتولى إدارتها الأكفاء والأمناء، وفي نفس الوقت الاقتراض من الدول الخليجية بقروض سريعة السداد بدون فائدة والالتزام الكامل في ذلك،

مع فتح المجال أمام المستثمرين من المصريين الذين يعملون ويعيشون في الخارج والخليجيين والعرب والمسلمين للاستثمار في تلك المشروعات ومنحهم امتيازات ووسائل تشجيعية أكثر مما كانت -ولا تزال- تعطى للأجانب من الصليبيين والغربيين عمومًا، مع إلغاء كل صور الابتزاز التي كانت تستخدم ضد المستثمرين من أرباب النظام السابق، وإلغاء الإتاوات والعمولات والرشاوى وغيرها من الصور المحرمة التي كان يستخدمها هؤلاء لتحقيق أرباح خيالية على حساب الشعب المسكين. إلى غير ذلك من المقترحات التي يعرفها الإخوة الاقتصاديون والإحصائيون من أهل الخبرة.

ويدخل في نطاق تلك المشروعات الطموحة لتوفير الأمن الغذائي للشعب المصري مشروعات الإنتاج الحيواني بهدف الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء، عن طريق إقامة مزارع ضخمة للتسمين، وتوفير العليقة أو العلف لصغار المربين بأسعار مخفضة مع اتباع سياسة رشيدة لضبط أسعار اللحوم بأنواعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت