الصفحة 6 من 155

شغل لهم إلا القيل والقال، والإنترنت والفيس بوك والتويتر؟! لماذا لا ينفرون لأداء فريضة الجهاد بالنفس التي صارت الآن فريضة عينية عليهم كالصلاة والصيام والزكاة؟! فيضيعون أوقاتهم وأعمارهم فيما لا فائدة فيه، بل يضر أكثر مما ينفع، وهو عليهم ترة وحسرة يوم القيامة.

أُمسي وأُصْبح في حزن يصارعني ... فحال أمتنا في البؤس يشقيني ...

أسائل الناس ما بال الجهاد غدًا ... في معجم العصر"إرهابًا"و"لا ديني"...

أضحى الشموخ الذي عشنا به حِقَبا ... ممرغًا بالأسى في الوحل والطين

لقد كان الشيخ ناصر الوحيشي -رحمه الله- مثالًا للمسلم المتزن المنضبط شرعًا، صاحب الخلق الحميد والرأي السديد، مع الالتزام بالشورى في كل أموره، والأخذ بالأسباب الشرعية والعسكرية والإدارية وفقه الواقع، والتراضي والتوافق مع الحاضنة الشعبية والقبلية في اليمن الحبيب، ولذلك وصل لهذه الدرجة العالية من القيادة في سلم الجماعة رغم صغر سنه إذا ما قورن ببقية أقرانه، بل بمن هم أكبر منه سنًا وأقدم هجرة وجهادًا؛ وذلك من فضل الله يؤتيه من يشاء.

وحسبه الشريعة التي تطبق في المناطق التي يسيطر عليها المجاهدون، أو الذكرى الحسنة في المناطق التي سيطروا عليها سابقًا وشهدت ما ينتظر المسلمين إذا ما طبقوا شريعة ربهم من الأمن والعدل والمساواة والتكافل والبركة. وحسبه دعوات الإصلاح والوحدة التي كان يتولى الإعداد لها والمشاركة فيها بنفسه، وما خلَّف من الأبطال والمجاهدين الذين شارك أو جهز وأعد لهم الساحة للجهاد والتدريب، والفقراء والمساكين الذين كان يشرف على حملات توزيع المساعدات عليهم. وكأنه كان ينطبق عليه قول سيد قطب -رحمه الله- في الظلال:"إن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحًا ولكنه يعيش صغيرًا ويموت صغيرًا، فأما الكبير الذي يحمل العبء فماله والنوم، وماله والراحة، وماله والفراش الدافئ، والعيش الهادئ، والمتاع المريح"اهـ

وحسب الشيخ الوحيشي -رحمه الله- قول الله -عزَّ وجلَّ-: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 74] ، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ} [الحج: 58، 59] ، وقوله عز من قائل: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت