تحت خط الفقر, وتفتقد الغالبية العظمى من السكان للبيوت المملوكة ويضطرون للسكنى بالإيجار أو في بيوت الصفيح والعشوائيات التي تمتلئ بها مدن السعودية؛ وحسبنا الله ونعم الوكيل.
إن فاتتك فلا تبكي عليها:
من أسوأ صور الاستعباد التي تفتق عنها ذهن شياطين الإنس هي أسر الناس رهائن للوظائف الحكومية والرسمية في وزارات ومؤسسات الدولة، وكذلك الانخراط في صفوف الجيوش النظامية وأجهزة الأمن بأفرعها المختلفة بمئات الآلاف أو الملايين في كل دولة على حدة يتقاضون راتبا لا يسمن ولا يغني من جوع، في مقابل السكوت عن جرائم النظام ونهب ثروات البلد والعمالة الصريحة للغرب الصليبي منه والملحد؛ والدفاع عن الطاغوت الحاكم وحماية مصالح الدول الاستكبارية في الدولة!
هؤلاء الموظفون أو العمال أو الجنود الرسميون في الدولة لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا، وإلا فقد القائم بذلك وظيفته وتشرد هو وأفراد أسرته وأهل بيته، إن لم يكن السجن هو المستقر!
يقول عبد الرحمن الكواكبي في"طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد":"ومن الأمور المقرَّرة طبيعةً وتاريخًا أنَّه؛ ما من حكومة عادلة تأمن المسؤولية والمؤاخذة بسبب غفلة الأمّة أو التَّمكُّن من إغفالها إلاّ وتسارع إلى التَّلبُّس بصفة الاستبداد، وبعد أنْ تتمكَّن فيه لا تتركه وفي خدمتها إحدى الوسيلتين العظيمتين: جهالة الأمَّة، والجنود المنظَّمة. وهما أكبر مصائب الأمم وأهمّ معائب الإنسانية، وقد تخلَّصت الأمم المتمدُّنة - نوعًا ما - من الجهالة، ولكنْ؛ بُليت بشدة الجندية الجبرية العمومية؛ تلك الشِّدَّة التي جعلتها أشقى حياةً من الأمم الجاهلة، وألصق عارًا بالإنسانية من أقبح أشكال الاستبداد، حتَّى ربَّما يصحّ أنْ يقال: إنَّ مخترع هذه الجندية إذا كان هو الشّيطان؛ فقد انتقم من آدم في أولاده أعظم ما يمكنه أنْ ينتقم! نعم؛ إذا ما دامت هذه الجندية تنهك تجلُّد الأمم، وتجعلها تسقط دفعة واحدة. وأمّا الجندية فتُفسد أخلاق الأمّة؛ حيثُ تُعلِّمها الشّراسة والطّاعة العمياء والاتِّكال، وتُميت النّشاط وفكرة الاستقلال، وتُكلِّف الأمّة الإنفاق الذي لا يطاق؛ وكُلُّ ذلك منصرف لتأييد الاستبداد المشئوم: استبداد الحكومات القائدة لتلك القوَّة من جهة، واستبداد الأمم بعضها على بعض من جهة أخرى"اهـ.
الأمثال الشعبية الضالة أفيون الشعوب:
بعد الثورات التَّحررية الصُّورية التي اجتاحت دول ما يسمى بـ"العالم الثالث"في أفريقيا وآسيا -ومعظمها إسلامية للأسف الشديد- خلال العقدين الخامس والسادس من القرن العشرين سيطر العسكر"الفاتحون"على الحكم، وربونا على الخنوع والذلة، وإلا فالسيف والجلاد منتظران، والسجون والمعتقلات حصينة الجدران، والتهمتان جاهزتان: إمَّا العمالة، وإمَّا محاولة قلب نظام الحكم! وكانت الأمثال الشعبية المسيسة من أمضى الأسلحة لتذليل الشعوب ومسخ عقول أفرادها ليقبلوا بالمهانة والاستكانة!