فعلى سبيل المثال كنا نسمع ونحنُ صِغارٌ النَّاسَ من حولنا يرددون بتلقائية وعفوية:"ياأخي هو أنت اللي هاتصلح الكون. بلد بتعبد العجل حِشْ وارمي له"،"وإذا دخلت قرية فاحلف بإلهها"؛ و"اسجد لقرد السوء في زمانه"؛ تعالى الله عمَّا يقولون؛ وحاشا لله أنْ نكون ممن يؤمنون أو يعتقدون أو حتى يرددون هذه الشركيات.
فلو راجعنا الكثير من الأمثال الشعبية نجد أنَّها تعبِّد النَّاسَ للسلطان من دون الله، وتعزلهم تماما عن المشاركة في سياسة الدول والشعوب, وتحصر مهمة المسلمين في أداء العبادات وتربية أبنائهم، والرضا بالمكتوب، والاستسلام للمقادير وغيرها من الأفكار والمعتقدات الهدامة.
فلابد من التخلص من آثار هذه الأمثال الرجعية والشركية في واقع حياتنا، وشحن القلوب بالعبودية الحقة لله دون من سواه، والإيمان حقيقة بأنَّ الرزق والأجل بيد الله سبحانه وتعالى، ولن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها.
الجماعات الانبطاحية والثبات حتى الممات:
هناك من الجماعات التي تؤمن بالانبطاح التام للحكومات وتتبع أسلوبا سياسيا سلميا بحتًا مدعية أنه هو الطريق الوحيد لتغيير واقع المسلمين وإعادة التمكين لهم، فإذا تبدل حال الحكومات الطاغية المتجبرة وأحست بشيءِ من الضَّعفِ وجاءتهم الأوامر من الغرب الصليبي بضرورة إعطاء هامش من الحرية والمشاركة السياسية لتلك الجماعات كبديل للإسلام"الأصولي"الجهادي، ازدادت تلك الجماعات انبطاحا وتعلقت بالكراسي إلى الرَّمَقِ الأخير، حتى إنَّهم إنْ وصلوا إلى الكرسي أو الوزارة يسلكون نفس طريق سلفهم من الطغاة المجرمين، ثم لا يلبث أنْ يطردوا من مقاعدهم ووزاراتهم ومع ذلك فإنهم لا يثوبون إلى رشدهم أو يعترفوا بخطئهم أمام أتباعهم ويعدلوا طريقتهم، بل يصرون على أفكارهم ومعتقداتهم -وكأنها منزلة من السماء-!!
والعيب ليس في قيادات تلك الجماعات والتنظيمات بقدر ما هو في آحادها وأتباعها الذين يسيرون وراء كل ناعق، ويلغون عقولهم وهم يرون من سلوك قادتهم وزعمائهم العجب العجاب مما يناقض أحكام الشريعة صراحة، وقد يدخل في أبواب النفاق أو العمالة أحيانًا! والأمثلة كثيرة جدا.
أُكِلْنَا يوم أُكِلَ الثَّور:
منذ زمن طويل دخلت الأمة الإسلامية مرحلة القصعة؛ وتسلط علينا أعداء الدين من كل حدب وصوب! فصرنا لا ندري على من نبكي، ولا من نعزِّي! ولقد بلغ بنا الهوان أن أصبح المسلم أرخص ثمنا وأسهل قتلا وأقل دية من عباد البقر وبوذا وأتباع كل الملل والديانات!