الأسر للعادة والتقاليد:
لقد كان السبب في عناد الأمم السابقة واستمرارهم على الكفر وعدم الاستجابة لدعوة الأنبياء صلوات الله عليهم لهم بالإيمان بالله وحده، كان السبب هو تمسكهم بسيرة الآباء الغابرين كما حكى لنا سبحانه وتعالى قولهم:"إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ"، وقولهم:"مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ"، وقولهم:"مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ".
وهذا إن كان مألوفًا ومعتادًا في زمن الجاهلية الأولى فإنه غير مقبول ولا معقول في القرن الحادي والعشرين، فالأفكار والتقاليد التي تنافي النقل والعقل يجب أن تنتهي من حياتنا، وأكثر المصائب تأتي من تأثير تلك الأفكار والمعتقدات في علاقاتنا الأسرية والعائلية، وفي العلاقة مع الجيران، والمجتمع ككل، وما تسببه من شحن للقلوب بحب الدولة من دون الأمة، والقبيلة من دون الدولة، وترسخ معاني العصبية الجاهلية سواء ضد المسلمين من غير الحي أو العائلة أو القبيلة، وتؤدي لحدوث كثير من الأزمات الاجتماعية التي نعيشها بسبب التقاليد سواء في موضوعات مثل الزواج -على وجه الخصوص-، ونظام الأسرة، وطريقة تربية الأبناء .... إلخ، وفي هذا يقول أحمد شوقي رحمه الله:
لا يمنعكمو برُّ الأبوة أن ... يكون صنعكمو غير الذي صنعوا
يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله:"هذه العادات والتقاليد التي تكلف الناس العنت الشديد في حياتهم، ثم لا يجدون لأنفسهم منها مفرا .. هذه الأزياء والمراسم التي تفرض نفسها على الناس فرضا، وتكلفهم أحيانا ما لا يطيقون من النفقة، وتأكل حياتهم واهتماماتهم، ثم تفسد أخلاقهم وحياتهم. ومع ذلك لا يملكون إلا الخضوع لها .. أزياء الصباح، وأزياء بعد الظهر، وأزياء المساء .. الأزياء القصيرة، والأزياء الضيقة، والأزياء المضحكة! وأنواع الزينة والتجميل والتصفيف ... إلى آخر هذا الاسترقاق المذلّ .. من الذي يصنعه ومن الذي يقف وراءه؟"
تقف وراءه بيوت الأزياء. وتقف وراءه شركات الإنتاج! ويقف وراءه المرابون في بيوت المال والبنوك من الذين يعطون أموالهم للصناعات ليأخذوا هم حصيلة كدها! ويقف وراءه اليهود الذين يعملون لتدمير البشرية كلها ليحكموها! .. ولكنهم لا يقفون بالسلاح الظاهر والجند المكشوف، إنما يقفون بالتصورات والقيم التي ينشئونها، ويؤصلونها بنظريات وثقافات ويطلقونها تضغط على الناس في صورة (عرف اجتماعي) "اهـ."
تقديم المفضول على الفاضل:
من نعم الله على العبد أن يوفقه لترتيب الأولويات والأمور حسب أجرها وثوابها وفائدة المسلمين منها. فأصحاب الأموال مثلا يحصرون إنفاقهم على أبواب الخير التي تحددها لهم المؤسسات الخيرية الرسمية