مثل بناء المساجد وحفر الآبار وكفالة الأيتام وتوزيع المواد الغذائية والأضاحي .. إلخ. ولو فكر هذا المتبرع قليلا لوجد أنَّ هناك من أبواب الخير أعظم وأهم للمسلمين من بناء مسجد في منطقة أو حي لا يشهد الصلاة فيه إلا عدد قليل من المصلين وهناك العديد من المساجد القريبة التي تشكو إلى الله قلة عمارها، واكتفى بالعمل بقوله صلى الله عليه وسلم:"ما من عبد مسلم توضأ فأسبغ الوضوء ثم صلى لله في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة"، وبالمال الذي كان سينفقه لبناء المسجد دعم به جبهة جهادية لفترة فيكف بها الله بأس الذين كفروا، ويحيي بها الله أنفسا كان من الممكن أن تزهق على أيدي الكفرة والمشركين، فيكون كمن أحيا الناس جميعًا! أو يقيم دارًا يزوِّج فيها الشباب الذين لا يجدون سكنًا ليعفوا فيه أنفسهم وأهليهم، ويشارك في عصمة المجتمع من المصائب الناتجة عن انتشار ظاهرة العنوسة فيه. أو يقيم ورشة أو مصنعا لتشغيل الشباب العاطلين فتفتح بيوت وتعف أسر عن المسألة، فيقل الفساد الناتج عن البطالة، وله بكل لقمة يأكلونها وشربة يشربونها ونومة ينامونها صدقة وأجر .... إلى غير ذلك من أبواب الخير التي يعود نفعها على المسلمين عامة. والذي يذهب ليستثمر أمواله في بلاد الكفر ويضع أمواله في بنوكهم الربوية فيدعم اقتصادهم ويقوي شوكتهم ليحتلوا بلاد المسلمين ويفسدوا في الأرض، لو استثمر أمواله في البلاد العربية الفقيرة أو الإسلامية التي يقل فيها الفساد الإداري وفيها أمان للمستثمرين وأموالهم فله أجر العمالة المسلمة التي ستستغني عن المسألة، والبيوت التي ستعمر من وراء العمل في مصنعه أو متجره، وحتى لو تعرضت تجارته - بقدر من الله - لشيءٍ من الخسارة أو قِلَّةٍ في الرِّبحِ فهي لم تذهب للكفار والمشركين ولا سدىً؛ فقد ذهبت لمسلمين وله بها أجر يوم القيامة؛ وقس على ذلك.
التعليم في الصغر وتمتين الأساس:
يقول على بن أبي طالب رضي الله عنه في ما ينسب له من الشعر:
حَرِّضْ بَنيكَ على الآدابِ في الصِّـ ... ـغَرِ كَيْمَا تقرَّ بهم عيناك في الكِبَرِ
وإِنما مثلُ الآدابِ تجمعُها ... في عَنفوان الصِّبا كالنقشِ في الحَجَرِ
هيَ الكنوزُ التي تنمو ذَخَائرها ... ولا يخافُ عليها حادثُ الغِيَرِ
وقال غيره: قد يبلغُ الأدبُ الأطفالَ في صغرٍ ... وليس ينفعهُم من بعدِه أدبُ
إن الغُصُونَ إِذا قَوَّمْتَها اعتدلْت ... ولا يلينُ إِذا قَوَّمْتَهُ الخَشَبُ
وهنا ننقل الخبر الذي تناقلته الإذاعات قبل فترة عن إنشاء ملهى ليلي للأطفال من سن 12 - 18 سنة في لبنان يرقصون على مسرح معد لذلك ويشربون العصائر وغيرها في كؤوس كما لو كانوا يشربون الخمر؛ والمهم هو عدم وجود الأهل معهم في الملهى! فإذا أضيف إلى ذلك إدمان الأطفال من الذكور والإناث لمشاهدة