الصفحة 77 من 155

وسلم- والأئمة المهديين بدءًا من الخلفاء الراشدين -رضي الله تعالى عنهم- وانتهاءً بالعلماء والقادة الربانيين المعاصرين.

وأما من هم قادتنا؛ فهم جماعة من العلماء وطلاب العلم والقادة المخلصين لدينهم وأمتهم -نحسبهم والله حسيبهم- على قدرٍ غزيرٍ من العلوم الشرعية والدنيوية وخبرةٍ عسكريةٍ ودرايةٍ سياسية ومعرفةٍ بالأوضاع العالمية، نعرف أنسابهم وأصولهم، ما عهدناهم إلا سباقين للتنازل على حظوظ أنفسهم ومتاع الدنيا رغبةً فيما عند الله، وضربوا لنا المثل في التواضع والوقوف عند حدود الله والالتزام بالطاعة والعبادة في أشد اللحظات حرجًا وضيقًا.

وأما دليل صدقهم؛ فهو التضحية في سبيل الله بالنفس والأهل والذرية وكل ما يملكون من مال ومنصب ووظيفة واستقرار، يعيشون مثل بقية المجاهدين بين الكهوف وفي الأدغال وفي الخيام أو كضيوفٍ عند الأنصار، يأكلون مما يأكل المجاهدون ويشربون مما يشربون منه، وقد تصيبهم الأمراض أو الجراح دون أن يجدوا الطبيب أو الدواء فيصبرون ويحتسبون، ديدنهم الثبات في الميدان في مقدمة الصفوف يثبِّتون المجاهدين في مواقعهم ويشرفون على مسيرة الجهاد بأنفسهم.

وأما الدليل على صدق المجاهدين في دعواهم أنهم خرجوا للجهاد في سبيل الله وبراءتهم من العمالة لأي جهةٍ من الجهات أو حكومةٍ من الحكومات؛ فهو أنهم لا يفرون من الميدان مهما كانت التضحيات، وشيّعوا من الشهداء وفقدوا من الأبطال، والثبات في الجبهات وأرض الرباط بالشهور وربما السنوات، وأن أسمى أمانيهم الشهادة في سبيل الله، وأنهم لا يرتد أحدٌ منهم عن أداء فريضة الجهاد سُخطةً أو اعتراضًا على القيادة أو على المنهج والفكر، ولقد أثبتت الأيام أنّ من ترك الساحة وتخلى عن نصرة المجاهدين انقلب على عقبيه فإما انهمك في البحث عن متاع الدنيا ونسي ما كان يدعو إليه من قبل، وإما فتنته الأضواء التي سلِّطت عليه والألقاب التي أطلقت عليه من عيِّنة: خبير في شؤون الجماعات الإسلامية، وغيرها، وهذا الصنف الأخير لن يرضوا عنه إلا أن يستمر في تقديم التنازلات وأكل لحوم المجاهدين، وإلا أن يكون رهن الإشارة للظهور في الإعلام متى شاؤوا، وتأليف الكتب أو المقالات متى أرادوا ليردد من الأراجيف والأكاذيب عن المجاهدين ما تزول منه الجبال. فهؤلاء ننصحهم أن يوفروا جهدهم فلن نعود للمربع الأول ونقف في موقف الدفاع عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر بعد أن اعترف العالم كله بأنها السبب المباشر للانهيار الوشيك للامبراطورية الأمريكية وأزمة الرأسمالية العالمية الحالية. فالحمد لله الذي وفق الشيخ أسامة -رحمه الله- وإخوانه للقيام بتلك العمليات المباركة التي لنا أن نتصور شكل ونظام العالم لو لم تتم خاصةً إذا كان على رأس أمريكا أمثال الأحمق المطاع (بوش الابن) . ولما كنا -ولله الحمد- ننطلق في كل ما نُقدم عليه من منطلقٍ شرعي ولنا في السيرة النبوية الشريفة القدوة والمثل؛ لذا لن نعيد تفنيد الادعاءات بأن قتلى تلك الهجمات كانوا من المدنيين كما يروج له المغرضون، ولا تبرير الدخول إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت