كذلك هزيمة الأمريكيين والغربيين في مجال الإعلام والنجاح في نشر التربية الجهادية وطرق ووسائل التصنيع الحربي وغيرها، وهذا باعترافهم هم.
كما كسرنا حاجز الخوف عند الشعوب العربية فثارت تقتلع عملاء الأمريكان العميل تلو الآخر فلا تملك لهم دفعًا، واشتركنا مع غيرنا في إحياء فريضة جهاد الدفع الذي تدفع به الأمّة العدو الصائل الذي يفسد دنيا المسلمين ودينهم فتوقفت المجازر في البوسنة والهرسك والعراق ونيجيريا وغيرها، وهو ما سيؤدي إلى تحرير كل الدول والشعوب الإسلامية المحتلة قريبًا بإذن الله على أمل الوصول إلى إحياء فريضة جهاد الطلب الذي سنحرر به شعوب العالم ليدخل من شاء في الإسلام دون إكراه ومن شاء بقي على دينه ودفع الجزية للمسلمين.
ولكن ما الداعي لهذه المقدمة الطويلة والحديث المفصل عن فكر ومنهج وأسلوب القاعدة؟
إن الذي دعاني لذلك هو تلك الحملة الإعلامية والرسمية الشرسة التي تنصب على فريضة الجهاد والمجاهدين عمومًا وجماعة قاعدة الجهاد على وجه الخصوص بدعوى أن الثورات العربية أو ما يسمونها ثورات الربيع العربي سحبت البساط من تحت أقدام الجماعات الجهادية ولذا فإنها لا تؤيد تلك الثورات بل تقف منها موقفًا سلبيًّا وربما كان عدائيًّا لأنها نجحت في أيام أو أسابيع في تحقيق ما فشلت فيه تلك الجماعات التي رفعت السلاح في وجه الحكومات الأجيرة منذ سنواتٍ طويلة وبالتالي لم يعد هناك داعٍ للخروج على الأنظمة الطاغوتية المتبقية أو حمل السلاح ضدها، وهي كلمة باطل أريد بها طمس الحق وصرف الأمّة عن فريضة الجهاد، لأن الغرب الصليبي لا يحتمل تبعاتها. ولن نسترسل في الرد على تلك الأكاذيب لأن قادة المجاهدين والعلماء المخلصين يدعون منذ عقود الشعوب الإسلامية للثورة على واقعهم المرير وحكوماتهم الفاسدة المتجبرة، والأشرطة السمعية والمرئية القديمة لشيوخنا الكبار أمثال الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- والشيخ عمر عبد الرحمن -فرج الله عنه- وغيرهم من قادة المجاهدين والعلماء المخلصين في العالم كله شاهدة على ذلك.
بل لقد نشرنا مقالةً في مجلة طلائع خراسان قبل حوالي ثلاث سنوات دعونا فيها المسلمين للثورة بعنوان: دعوةٌ للثورة في زمن الطغيان.
ثم إن الجزم بأن هدف هذه الثورات كان نفس ما كانت تسعى إليه القاعدة ولم تستطع تحقيقه -أي فجاءت هذه الثورات بسلميتها وحققته بكل سهولةٍ وبدون اللجوء للعنف- هو جزمٌ كاذبٌ مغرض لأن القاعدة لا تسعى لأي تغييرٍ مهما كان، اللهم إلا أن يكون جزئيًّا مرحليًّا كما هو واقع في الدول العربية أو الإسلامية الآن، وهي تعلم أنه جزئي مرحلي حيث لا يتسنى التغيير الكامل المنشود في القريب العاجل إلا أن يشاء الله، إنما تسعى القاعدة إلى تغيير جذري حقيقي تكون نتيجته أن تكون كلمة الله هي العليا