وشريعة الله هي الحاكمة المهيمنة، أي أن يكون الدين كله لله والحكم لله وهو معنى الدولة الإسلامية التي تنشدها القاعدة وجميع المجاهدين. ثم إن الجماعات الجهادية بمختلف مسمياتها وبلادها وانتماءاتها عايشت تلك الثورات وساندتها وشارك أنصارها فيها وكان لهم نصيبٌ في تأجيجها وزيادة زخمها، وها هم قادتنا الذين خرجوا من السجون والمعتقلات يرابطون في الميادين يوجهون الجماهير ويطالبون بتحقيق أهداف الثورة ويفضحون المؤامرات التي تحاك ضدها ويتولون قيادة الشباب للتصدي لمحاولات الثورة المضادة التي يقوم بها بقايا النظام السابق.
إن المجاهدين هم طليعة الأمة وشريحةٌ منها ولولا الله عز وجل ثم جهادهم وتحديهم لرأس الكفر العالمي امبراطورية الشر دون مبالاةٍ بالفارق الهائل في العدد والعدة لما قامت تلك الثورات ولما انتفضت شعوبٌ كنا نظنها قد تُوُدع منها، فقد كسروا حاجز الخوف لدى الشعوب من قوات الأمن ولو كانت بمئات الآلاف ومهما استخدمت ضد المسلمين العزل من عنفٍ وقوة لأن كثرة العدد والقوة البشرية من الجماهير تعوض قوة السلاح والعنف، والفئة المجاهدة في الأمّة كالشامة البيضاء في جلد الثور الأسود لا يستطيعون وحدهم تغيير الواقع وإزالة الأنظمة دون المدد الشعبي الهادر، فهم كالصاعق الذي فجر تلك الثورات وهم حراسها الذين يفتدون الأمّة كلها بأرواحهم.
ولما كانت الثورات تُعرّف بأنها تغييرٌ جذريٌّ سريعٌ في النظام القائم وكثيرٌ من هذا التغيير لا بد أن يكون دائمًا فلا بد من تغييرٍ جذري في النظام قبل أن تسمى ثورةً أصلًا ناهيك عن أن تسمى ثورةً ناجحة، والثورات الناجحة في العادة هي التي تفوض الثوار لتأسيس النظام الجديد ويبدأ ذلك بتفكيك النظام القديم واستئصال منتسبيه وأنصاره، لأن تغيير الرأس فقط -كما يقول الدكتور أيمن حفظه الله- كطبيبٍ فتح بطن المريض ثم تركه أما المطلوب هو فتح بطن المريض ثم استئصال السرطان ثم إغلاق الجرح ثم العناية بالمريض حتى يتعافى، أي استئصال النظام بالكامل.
لذا نؤكد على أن الشعوب التي استطاعت أن تزيح رؤوس الأنظمة عليها الاستمرار في الثورة والحراك حتى تحقق كامل الأهداف التي قُدمت في سبيلها التضحيات وأريقت الدماء، وعلى رأسها الالتزام بالشريعة الإسلامية كمنهج حياة ودستورٍ وحيد والتخلص من الأنظمة السابقة جذريًّا وإيقاف التدخل الخارجي في شؤوننا الداخلية. وأقسم بالله العظيم أن الأمّة لن تنعم بالسلام والعدالة والحرية والرفاهية والاكتفاء الذاتي والعمل الشريف والكرامة الإنسانية ولن تنعم بالأمن إلا في ظل تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وإقامة الحدود، ولقد جربنا ذلك في زمن الإمارة الإسلامية في أفغانستان -أعادها الله عزيزةً منتصرة- حيث كان الواحد منا يسافر وحده من كابل إلى قندهار بالسيارة ثلاث عشرة ساعة يقطع مئات الكيلومترات ويمر على عشرات القرى لا يمسه أحدٌ بسوء ولا يخشى إلا الله وأن تتعطل سيارته في