إن أمامنا طريقٌ طويل للقضاء على التغييب والتغريب والجهل بأحكام الدين ومعرفة خصائص ومظاهر الجاهلية الحديثة التي طمست هويتنا وقطّعت أواصر الأخوة والقرابة والمحبة والتكافل والتراحم بيننا. فالأمّة تحتاج لجهود كل أبنائها لتستعيد مكانتها أو تحقق أهدافها التي قامت من أجلها الثورات وقُدمت التضحيات، كلٌّ في تخصصه وفي ما يستطيع فعله، وأبناء الجماعات الإسلامية هم أولى الناس بحمل تلك الأمانة وتقدم الصفوف لإعادة البناء وتصحيح المفاهيم وإشاعة القيم النبيلة في المجتمع رغم ما سيواجهونه من حملاتٍ مضادة ومشاعر متضادة، وعلينا بالصبر فإن الناس لن يتحولوا بين عشيةٍ وضحاها إلى أولياء لله صالحين بمجرد تغيير رأس النظام أو حتى تغيير النظام فكونوا كما وصف ربنا سبحانه وتعالى عباده الصالحين بأنهم (أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين يجاهدون فِي سَبِيل الله) ، ولا يكون الهم هو إقامة الحجة على الناس والتبرؤ من فعالهم إن كانت مخالفةً للشريعة وإنما الهم هو إخراج الناس من ظلمات الجهل والتغريب والتفلت من أحكام الشريعة وليكن شعارنا"لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من أن يكون لك حمر النعم"كما قال -صلى الله عليه وسلم- الذي لنا فيه القدوة الحسنة إذ بلغ به الحرص -صلى الله عليه وسلم- على هداية قومه أن قال له ربه: (َلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ) أي مهلكها غمًّا وأسفًا عليهم (أن لا يَكُونوا مُؤْمِنينَ) .
فالتغيير قادمٌ لا محالة إن شاء الله -تحقيقًا لا تعليقًا- والناس لا زالوا على الفطرة يريدون فقط من يثقون به ممن يحسن توجيههم وقيادتهم إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة، ووالله ثم والله لو ذاقت الشعوب الإسلامية ما ذقناه من أمنٍ وسلامٍ وأخوةٍ وراحة بالٍ في ظل حكم الشريعة ولو عاشوا في كنف القيادات الربانية التي تضحي من أجل دينها وأمتها بكل ما تملك وتتقدم الصفوف طلبًا للشهادة لما قعدوا ولا سكنوا حتى يستظلوا بظلال الشريعة.
وهنا نحذر الأمّة الإسلامية من خدعة تسليم السلطة لنائب الرئيس وكأنه طاهرٌ بريء من جرائم سيده ونظامه المجرم، أو لمجلسٍ انتقالي يكون معظم أفراده ممن جاؤوا من الدول الأوروبية تربوا على أعين الحكومات الغربية وحفظوا المهمة التي عليهم تنفيذها وجاؤوا بأجندةٍ محددة، أو الذين خدموا النظام البائد بإخلاص لسنواتٍ طويلة ثم انشقوا عنه لما رأوا أن الكفة مالت لصالح الشعب وأن الثورة على وشك النجاح وقلع النظام فأرادوا قطف الثمرة وحماية النظام من الانهيار وحماية المصالح الأمريكية والغربية والإسرائيلية في المنطقة، فكل هؤلاء نسخةٌ طبق الأصل من الزعيم الهالك أو المخلوع ويتفقون معه في العمالة وخدمة أسيادهم من اليهود والصليبيين، ولعل أكبر خدعة يريدونها أن تنطلي على شعوبنا هي تصوير الجيش النظامي على أنه حامي الثورة ونصير الإرادة الشعبية وقد كان الذراع الحديدية والحصن الحصين للطاغوت طوال فترة حكمه ولذا كان يرتكب كل جرائمه وهو آمن، وهل أنقذ السادات وحكومته الخائنة من انتفاضة الأمن المركزي والشعب إلا الجيش بدباباته ومدرعاته؟ وهل حمى إسرائيل