وحدودها وفرض على المسلمين الالتزام بكامب ديفيد وتوابعها وفرض الحصار على قطاع غزة وهدم الأنفاق التي يتم من خلالها إدخال المواد الغذائية والطبية ومستلزمات البناء ومنع تهريب السلاح لأهلنا للدفاع عن أنفسهم إلا هذا الجيش الذي وُصف بالوطنية ويُكال له المديح؟
وإن كان لا يخفى علينا أنه يوجد بعض قيادات الجيش من الأحرار والوطنيين الشرفاء وأن عامة أفراده من الرتب المتدنية والجنود يتسمون بالوطنية والانضباط إلا أن المطلوب هو تصحيح العقيدة العسكرية والقتالية للقوات المسلحة المصرية أو العربية لتتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية وإعادة توجيه المنظومة العسكرية لما فيه خير دينها ودنياها، كما نحذرها من قبول البديل الذي يريدون فرضه علينا فنكون كالمستجير من الرمضاء بالنار ألا وهو إقامة دولة مدنية ديمقراطية تعددية لا مانع أن يكون رئيس الدولة فيها نصرانيًّا أو مسلمًا أو امرأة كما قال واحد ممن أعمى الله بصيرتهم.
إن تطبيق الديمقراطية سيزيد الأمة تفرقًا وتشتتًا، ففوق تفرقها الدولي والعرقي والطائفي والقبلي جاءت الديمقراطية لتقسم الناس إلى شيع وأحزاب رسميين يتقاتلون فيما بينهم من أجل الكراسي وعضوية المجالس النيابية. ونظرًا لاضطرار الأحزاب الإسلامية للدخول في تحالفاتٍ مع الأحزاب العلمانية والليبرالية سواء في التشكيل الحكومي أو المجالس النيابية للوصول إلى الأغلبية وحتى لا تتهم بأنها تسعى لإقامة دولة إسلامية فإن دائرة السرقة والنهب والاختلاس والاستيلاء على المال العام سوف تتسع نتيجة دخول شرار الخلق من هذه الأحزاب من العلمانيين والليبراليين، لأنه بعد أن كانت هناك عصابة واحدة تتولى السلطة وتسرق وتنهب على مهل لأنها تسيطر على الحكم وعلى البلاد والعباد إلى أجلٍ غير مسمى فإن عصاباتٍ متتالية سوف تتولى كل واحدة منها السلطة مدة أربع أو خمس سنوات إذا فازت في دورة واحدة أو ضعف تلك المدة إن فازت في دورتين متتاليتين وهمّ كل عصابة استثمار فترتها الرئاسية أو النيابية في الإثراء السريع والاستيلاء على المال العام وممتلكات الدولة والبدء في تنفيذ مشروعاتٍ كبيرة تكتفي بوضع حجر الأساس وقواعد البناء ونهب بقية الميزانية المخصصة لها ليأتي مجلس نيابي آخر وحكومة جديدة ليهملوا ما بدأه الأولون لأنه لم يتبق شيء من الميزانية ينهبونه ويبدؤون في تنفيذ مشاريع جديدة تفتتح بأسمائهم وبميزانية كاملة تكفيهم للإثراء السريع وتأمين المستقبل لهم ولأولادهم وهكذا.
والخلاصة أنه رغم أن بعض أجنحة الحكم الحالية لا تنقصها النزاهة المالية والتعفف عن المال العام لكنها أولًا ليست وحدها في الساحة، وثانيًا أن الأساليب المتبعة في الحكم وإدارة شؤون الدولة لن تنهي الفساد، وإنّ غدًا لناظره قريب.
وانظروا إلى التجربة الديمقراطية المريرة في باكستان التي انحدرت خلال عشرين عامًا من تطبيقها من دولةٍ قويةٍ مهابة لها مكانتها الدولية والإقليمية والإسلامية إلى دولةٍ مفلسةٍ فاشلة تستجدي المساعدات من دول