العالم كلما اجتاحتها جائحة من فيضانات أو زلازل أو غيرها وذلك على يد الحكومات الديمقراطية المتتالية منذ عام 1988 بدءًا من حكومة (بينظير بوتو) الأولى وانتهاءً بالحكومة الحالية ورئيس جمهوريتها المنتخب ديمقراطيًّا (آصف علي زرداري) الذي أمضى أكثر من اثنتي عشرة سنة في السجون بتهم جنائية وجرائم مالية وعمليات نهب وغسيل أموال جعلته من أغنى أغنياء العالم، ووزير داخليته (رحمان مالك) الذي يتهم بعمليات غسيل أموال ورشاوى وغيرها تقدر باثنتين وعشرين مليار دولار قبل توليه الوزارة، فلنا أن نتخيل كم بلغت ثروته الآن، فإذا أضيف إليهما أكثر من ثمانية آلاف من الديمقراطيين الكبار الذين استفادوا من برنامج التوافق الذي وقعه الرئيس السابق (برويز مشرف) -عليه من الله ما يستحقه- للإفلات من المساءلة والعقاب على جرائمهم في حق الشعب الباكستاني فلنا أن نتصور حجم الفساد الذي سيضرب الدول العربية التي ستسير على نفس الطريق.
ولذا نتوجه بالترحم والدعاء بالفردوس الأعلى لروح الشهيد الشيخ أسامة بن لادن وقادتنا ومجاهدينا الذين قضوا على هذا الطريق -رحمهم الله تعالى- الذين أعادوا لنا واقعًا عمليًّا السيرة الشريفة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحبه الكرام -رضي الله تعالى عنهم- عندما وقفوا رغم قلتهم وضعف تسليحهم يتحدون العالم كله ممثلًا في كفار قريش وقبائل الجزيرة العربية فلم يهنوا ولم يتزعزعوا وثبتوا على العقيدة الخالصة واليقين الراسخ حتى جاءهم نصر الله والفتح ودخل الناس في دين الله أفواجًا، فلم يدر في خلدهم وهم يواجهون تلك التحديات العظام ما يشيعه المرجفون في زماننا من أن الجهاد يسقط عن المسلمين ما لم يتحققوا من أنه سيؤتي ثماره ويؤدي إلى إسقاط الأنظمة الحاكمة آنذاك، ولم يتعللوا بأنهم لو استمروا على هذا الطريق فسيستقوي كفار قريش بمن حولهم من القبائل وربما تحالفوا مع امبراطوريتي الشر آنذاك فارس والروم.
يقول الشيخ المحدث عبد العزيز الطريفي حفظه الله: الجهاد ماضٍ إلى قيام الساعة ولا يمكن أن يخلو منه عصر من العصور، وروى حديثًا سيستدل به على ذلك وإن كان ضعيفًا"لا يزال الجهاد حلوًا خضرًا ما نزل القطر من السماء ونبت النبات من الأرض وأنه يظهر أقوام من المشرق يقولون لا جهاد وإن الجهاد قائم إلى قيام الساعة أولئك شرار الخلق فرباط يوم في سبيل الله خيرٌ من إعتاق ألف رقبة من ولد إسماعيل"، ويضيف الشيخ الطريفي: ربط الجهاد بنزول القطر من السماء وإنبات النبات إشارة إلى أن الناس سيرزقون الخير بهذا ويغدق عليهم النعيم بمثل هذا السبب والامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى، وثمة أمران يرزق الله بهما أو بسببهما؛ أولهما على سبيل الاستدراج لمن بغى وتعدى، والثاني بسبب الجهاد ومجالدة أعداء الله سواء من الكفرة أو من المنافقين فإن من ثمار ذلك التمكين في الأرض وثمار هذه الأرض وجبايتها وكذلك حكم الناس وإشاعة العدل فيهم. انتهى كلامه حفظه الله.