الصفحة 32 من 104

لهذه الأدلة وغيرها كثير أجمعت الأمة على كفر اليهود والنصارى، وعلى كفر من لم يكفرهم أوشك في كفرهم أوصحح مذهبهم، وقد نقل الإجماع في ذلك عدد من أهل العلم.

ولم يرفع الكفر عن اليهود والنصارى إلا المنسلخون من الإسلام.

شبه ودحضها:

أثار هذا الكاتب شبهًا في محاولة رفع الكفر عن النصارى، كما فعل إخوانه من المنسلخين عن الإسلام، لابد من دحضها حتى لا يتأثر بها السذج والمفتونون، وإلا فهي مدفوعة بغير دفع، وباطلة من غير رد.

1)وطء الرسول صلى الله عليه وسلم لجاريته مارية القبطية رضي الله عنها:

حيث قال: (لو كانت مارية القبطية كافرة أومشركة فما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوجها، تطبيقًا لما جاء في سورة البقرة آية [221] والتي تقول: {وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} ) .

لم تكن مارية رضي الله عنها عندما وطئها رسول الله صلى الله عليه وسلم كافرة أومشركة، ولكنها كانت حنيفية مسلمة صحابية.

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: (قال الواقدي: حدثنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجب بمارية القبطية، وكانت بيضاء جعدة جميلة، فانزلها وأختها على أم سليم بنت ملحان، فدخل عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمتا هناك، فوطئ مارية بالملك، وحولها إلى مال له بالعالية، كان من أموال بني النضير ... فكان يأتيها هناك، وكانت حسنة الدين، ووهب أختها شيرين لحسان بن ثابت فولدت له عبد الرحمن، وولدت مارية لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلامًا سماه إبراهيم.

إلى أن قال الواقدي: (ماتت مارية في المحرم 15 هـ، فصلى عليها عمر، ودفنها بالبقيع) [6] .

ولهذا ترجم لها ابن عبد البر في الصحابيات [7] ، وقال: (توفيت مارية في خلافة عمر بن الخطاب، وذلك في المحرم سنة ستة عشرة، وكان عمر يحشر الناس بنفسه لشهود جنازتها، وصلى عليها عمر، ودفنت بالبقيع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت