الصفحة 38 من 104

شئتَ في طائفة أصل عقيدتها أن الله ثالث ثلاثة، وأن مريم صاحبته، وأن المسيح ابنه، وأنه نزل عن كرسي عظمته، والتحم ببطن الصاحبة، وجرى له ما جرى إلى أن قتل ومات ودفن.

فدينها عبادة الصلبان، ودعاء الصور المنقوشة بالأحمر والأصفر في الحيطان، يقولون في دعائهم: يا والدة الله ارزقينا، واغفري لنا، وارحمينا!

فدينهم شرب الخمور، وأكل الخنزير، وترك الختان، والتعبد بالنجاسات، واستباحة كل خبيث من الفيل إلى البعوضة، والحلال ما حلله القس، والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه، وهو الذي يغفر لهم، وينجيهم من عذاب السعير) [23] .

وقال الشيخ محمد بن محمد الطيب المالكي المتوفى 1191 هـ، في مناظرته وقد أسرته النصارى بجزيرة قبرص: (بالله عليك، أعيسى كان يعبد الصليب؟ قال: لا، وإنما ظهر الصليب بعد قتله - على زعمهم - ونحن نعبد شبه الإله؛ فقلت له: بالله عليك ألله شبيه؟ قال: لا؛ فقلت له: يجب عليكم حرق هذه الصلبان بالزفت والقطران؛ فاستشاط غيظًا، وقال لي: كنت أوقعك في المهالك، وأجعلك عبرة، لكن الله أمرنا بحب الأعداء؛ فقلت له: لكن الله أمرنا ببغض الأعداء؛ فقال لي: إذًا شريعتنا كاملة؛ فقلت له على طريقة الاستهزاء: شريعتكم كاملة تعبد الصلبان، وشريعتنا لأنها تعبد الله وحده لا شريك له؛ فاشتد غضبه حتى كان أن يبطش بي، ولكن الله سلم) [24] .

وفي الختام:

أحب أن أبشر هذا القبطي الداعي إلى النصرانية، الزاعم أن النصارى غير كفار، بأن كفره وأمثاله ممن عرفوا الإسلام وسمعوا به أشد من كفر غيرهم، لمعاشرتهم للمسلمين.

وأنه ليس بينهم وبين النار إلا خروج الروح، فعليهم أن يراجعوا أمرهم، وأن يسلموا قبل أن تبلغ الروح الحلقوم، ويُحال بينهم وبين ما يشتهون، وإن دعاهم الحال إلى أن يكتموا إيمانهم لتعصب قومهم فعلوا.

الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به عبَّاد الصليب وغيرهم، وشرفنا بالانتساب للإسلام، وجعلنا من ملة خير الأنام.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على محمد خاتم الرسل الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين

[1] كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت