فهذا تحذير ووعيد، ونهي شديد، وتغليظ أكيد، من الفرار من الزحف، وتولي الأدبار، وخذلان الأخيار، عن حكم ذلك ووزره، وما ورد فيه من أدلة، إلا في بعض الحالات التي أذن الشرع بالتولي فيها.
والله أسأل أن يوفق المجاهدين في سبيله، وأن يجعل جهادهم خالصًا لوجهه الكريم، ولنصرة هذا الدين، وأن يسدد سهامهم وآراءهم، ويخذل أعداءهم ومن والاهم.
حكم الفرار من الزحف وتولي الأدبار:
الفرار من الزحف كبيرة من الكبائر العظام، لما فيه من الخذلان البين والخطر العظيم على الإسلام والمسلمين، ولهذا ورد فيه من التغليظ والتهديد ما ورد، وقد أجمعت الأمة على تحريمه إلا بشروط معينة وأسباب واضحة.
الأدلة على تحريمه:
من القرآن الكريم:
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار * ومن يولهم يومئذٍ دبره إلا متحرفًا لقتالٍ أو متحيزًا إلى فئةٍ فقد باء بغضبٍ من الله ومأواه جهنم وبئس المصير} [الأنفال: 15 - 16] .
وقوله: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفًا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون * الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين} [الأنفال: 65 - 66] .
وقال: {قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئةٍ قليلةٍ غلبت فئةً كثيرةً بإذن الله والله مع الصابرين * ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرًا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين *فهزموهم بإذن الله} [البقرة: 249 - 251] .
من السنة المطهرة:
الأدلة على تحريم الفرار والتولي من الزحف من السنة، ما يأتي: