عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات [1] ! قالوا: يا رسول الله! وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) [2] .
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكبائر، قال: (الإشراك بالله، وقتل النفس المسلمة، وفرار يوم الزحف) [3] .
وروى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده رضي الله عنه يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: (وإن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله ... والفرار في سبيل الله يوم الزحف) [4] .
روى عبد الله بن المبارك بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: (الجريء كل الجريء الذي إذا حضر العدو ولى فرارًا، والجبان كل الجبان الذي إذا حضر العدو حمل فيهم حتى يكون منه ما يشاء الله. فقيل: يا أبا هريرة! كيف هذا؟ قال: إن الذي يفر اجترأ على الله عز وجل، وإن الجبان فرق [5] من الله عز وجل) .
فالتولي يوم الزحف لا يجوز إلا في بعض الحالات منها:
1)أن يكون متحرفًا لقتال، والتحرف: الزوال والتحرك عن مواجهة العدو.
2)أو متحيزًا إلى فئة، أي منضمًا إلى جماعة المسلمين، قريبة كانت هذه الجماعة أم بعيدة.
الوعيد الوارد في الفرار من الزحف: هل هو خاص بيوم بدر أم عام؟
قولان لأهل العلم، الراجح منهما أنه عام إلى يوم القيامة، وهذا مذهب الجمهور، مالك، والشافعي، وأكثر العلماء؛ لأن الآية: {إذا لقيتم فئةً فاثبتوا} [الأنفال: 45] نزلت
(1) المهلكات.
(2) متفق عليه، مسلم رقم 89.
(3) أحمد والنسائي.
(4) أخرجه ابن حبان في صحيحه.
(5) فرق بكسر الفاء يعني خاف وثبت.