6 -أخرج الحاكم في المستدرك وغيره: (أن معاوية صعد المنبر يوم الجمعة فقال في خطبته: أيها الناس، إن المال مالنا، والفيء فيؤنا، من شئنا أعطينا، ومن شئنا منعنا. فلم يجبه أحد. فلما كان في الجمعة الثانية قال كذلك، فلم يجبه أحد، فلما كانت الجمعة الثالثة قال كذلك، فقام إليه رجل فقال: كلا يا معاوية، ألا إن المال مالنا، والفيء فيؤنا، من حال بيننا وبينه حاكمناه إلى الله تعالى بسيوفنا. فنزل معاوية، وأرسل إلى الرجل، فأدخله عليه، فقال القوم: هلك الرجل، ثمَّ فتح معاوية الأبواب، فدخل عليه الناس، فوجدوا الرجل معه على السرير، فقال معاوية: أيها الناس إنَّ هذا الرجل أحياني أحياه الله. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ستكون أئمة من بعدي يقولون، فلا يُرَد عليهم، يتفاحمون في النار كما تتفاحم القردة، وإني تكلمت أول جمعة فلم يرد عليَّ أحد شيئًا، فخشيت أن أكون منهم، ثمَّ تكلمت في الجمعة الثانية فلم يرد عليَّ أحد شيئًا، فقلت في نفسي: أنت من القوم، فتكلمت في الجمعة الثالثة، فقام إليَّ هذا الرجل، فردَّ عليَّ فأحياني أحياه الله، فرجوت أن يخرجني الله منهم، ثمَّ أعطاه وأجازه) [8] .
7 -قال النووي رحمه الله: (قال أبو داود: أنه لما صارت الخلافة إلى عليّ رضي الله عنه، لم يغيرها عن كونها صدقة - أي فدك ونحوها التي تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم -. وبنحو هذا احتج السفاح - أبو العباس الخليفة العباسي -، فإنه لما خطب أول خطبة قام بها، قام إليه رجل شيعي - خبيث، زنديق - معلق في عنقه المصحف، فقال: أنشدك الله إلا حكمت بيني وبين خصمي بهذا المصحف.
فقال: من هو خصمك؟
قال: أبو بكر في منعه فدك.
قال: أظلمك؟
قال: نعم.
قال: فمن بعده؟
قال: عمر.
قال: أظلمك؟
قال: نعم.
وقال في عثمان كذلك.
قال - السفاح -: فعليّ ظلمك؟