الصفحة 87 من 104

فقلت: أمَّا الحديث فصحيح، وأبو هريرة صحيح النقل فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر إليَّ الرشيد نظر مغضب، فقمت من المجلس إلى منزلي، فلم يستقر بي الجلوس حتى قيل: صاحب الشرطة بالباب، فدخل إليَّ فقال: أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول، وتحنط، وتكفن، فقلت: اللهم إنك تعلم أني قد دافعت عن صاحب نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وأجللت نبيك أن يطعن على أصحابه، فسلمني منه.

قال: فأدخلتُ على الرشيد، فإذا هو جالس على كرسي من ذهب، حاسر عن ذراعيه وبيده السيف، وبين يديه النطع، فلما رآني قال: يا ابن حبيب ما تلقاني أحد بالرد ودفع قولي مثل ما تلقيتني به؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الذي حاولت عليه فيه إزراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى ما جاء به، فقال: كيف ويحك؟ قلت: لأنه إذا كان أصحابه كذَّابين، فالشريعة باطلة، والفرائض والأحكام من الصلاة، والصيام، والحج، والنكاح، والطلاق، والحدود؛ كلها مردودة غير مقبولة؛ لأنهم رواتها، ولا تُعْرَف إلا بواسطتهم. فرجع الرشيد إلى نفسه، وقال: الآن أحييتني يا ابن حبيب أحياك الله، ثمَّ أمر له بعشرة آلاف درهم) [11] .

10 -قال أبو عثمان الصابوني رحمه الله: (سمعت الحاكم يقول: سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد الحنظلي ببغداد يقول: سمعت محمد بن إسماعيل الترمذي يقول: كنت أنا وأحمد بن الحسن الترمذي عند إمام الدين أبي عبدالله أحمد بن حنبل، فقال له أحمد بن الحسن: يا أبا عبدالله ذكروا لابن قتيلة بمكة أصحاب الحديث، فقال: أصحاب الحديث قوم سوء!! فقام أحمد بن حنبل وهو ينفض ثوبه، ويقول: زنديق، زنديق، زنديق حتى دخل البيت) [12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت