ويترتب على هذا الخلاف حكم البيع الذي يفقد شرطًا من شروطه إلى قولين:
القول الأول:
ذهب الحنفية إلى أن المعاملة التي يُفقد فيها شرط من شروطها معاملة فاسدة؛ لأنها لا تفيد الملك إلا بالقبض. [1]
القول الثاني:
ذهب الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة) ،إلى أن المعاملة التي تفقد فيها شرط من الشروط تكون معاملة باطلة؛ مثل المعاملة التي يُفقد فيها ركن من أركان البيع. [2]
الراجح:
بالنظر في القولين السابقين يظهر أن الراجح ما ذهب إليه الجمهور من أن أركان البيع ثلاثة، الصيغة، والعاقدان، و المعقود عليه (محل العقد) .
لذلك سوف أتناول أركان العقد، وشروطها عند الجمهور، كما يلي.
الصيغة:
أ. تعريف الصيغة:
عرف الجمهور الصيغة بأنها:"اللفظ الذي يصدر عن المتعاقدين، معبرًا عن رغبتها في التعاقد، و رضاهما وقصدها إليه، لأن الرضا شرط لصحة عقد البيع". [3]
و اتفق الفقهاء على أن صيغة العقد تكون بالفعل الماضي؛ لأنه الأكثر دلالة على المراد من غيره من الأفعال رغم جواز استخدام الفعل المضارع بشرط وجود دليل يدل على إنشاء العقد.
و من صور التعاقد بالصيغة: [4]
1.... الكتابة: وهي أن يكتب أحد المتعاقدين للآخر كتابًا فيه بعتك حديقتي، أو بيتي بألف جنيه، ويكتب إليه الآخر قبلت البيع في مجمل قراءة الخطاب.
كما يصح العقد بالكتابة من الحاضرين في مجلس واحد، إلا عقد الزواج؛ فإنه لا يصح بالكتابة للحاضرين في المجلس، لأنه يشترط فيه سماع كلام المتعاقدين و لابد من النطق فيه.
2.... بواسطة رسول: أي طرف ثالث يبلغ الطرف الآخر.
(1) .انظر؛ الكاساني: بدائع الضائع،3/ 375.
(2) . انظر؛ الخرشي: حاشية الخرشي، 5/ 376،والرملي: نهاية المحتاج،3/ 376.
(3) . انظر؛ النووي: روضة الطاليين،3/ 340.
(4) . انظر؛ الشيرازي: المهذب 1/ 264،وابن عابدين: حاشية ابن عابدين 4/ 11،وسيد سابق: فقه السنة،3/ 91.