أتناول في هذا المطلب الحديث عن حقيقة البيع بالتقسيط، ومشروعيته، وحكمة مشروعيته؛ من أجل الوصول إلى بيان حكم هذا البيع، وحرصًا من الوقوع في الحرج، أو المشقة، أو الحرام، وذلك في الفرعين التاليين:
الفرع الأول
حقيقة البيع بالتقسيط، ومشروعيته
أولًا: حقيقة التقسيط في اللغة:
القسط: مشتق من الفعل (قسط) ،ويأتي على عدة معان؛ منها: [1]
1.التفريق وجعل الشيء أجزاء، يقال قسط الشيء: أي فرقه، وجعله أجزاءً، و الدين جعله أجزاء معلومة تؤدي في أوقات معلومة.
2.الاقتسام بالتسوية: يقال اقتسموا بالسوية، أي تقسطوا الشيء بينهم.
3.العدل.
4.الحصة و النصيب: يقال تقسطنا الشيء بيننا؛ أي أخذ كل واحد حصته ونصيبه.
5.يقال قسط الشيء على عياله تقسيطًا، إذا قتر عليهم، أي قسطه عليهم.
بالنظر في المعاني اللغوية للتقسيط، يظهر أن المعنى اللغوي المناسب، هو الذي يفيد تفريق الشيء إلى أجزاء على وجه العدل و المساواة، إذا كان الشيء المقسط هو الدين، وذلك بجعله أجزاء معلومة تؤدي في أوقات معلومة.
ثانيًا: حقيقة التقسيط في الاصطلاح:
عرفه بعض الفقهاء المحدثين على النحو التالي:
1.عرف القاضي البيع بالتقسيط بأنه:"تأجيل أداء الدين إلى أوقات معينة"،والثمن المؤجل: هو ما اشترط أداءه أجزاء معلومة في أوقات معينة. [2]
2.و عرفه عويس بأنه:"بيع بضاعة حالة معلومة بثمن مجزأ على دفعات معلومة. [3] "
(1) . انظر؛ ابن منظور: لسان العرب، 3/ 327،والرازي: مختار الصحاح، ص 29.
(2) .انظر: القاضي رستم: شرح مجلة الأحكام العدلية،1/ 280
(3) . عويس: البيع في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، 1/ 9.