الصفحة 7 من 26

التوجيه, و دلالة عبارات فقهاء الأحناف على هذا التعارض ظاهرة, ودون تأويل لكي نقول أن هذا التأويل يتضمن تحميل نصوص الفقه ما لا تحتمل, أو أنه فهم لنصوص الفقه نتردد في قبوله, أو لا نسلم به, ولهذا كان لا بد من التوجيه, والذي يشير إلى أن نصوص الفقه كنصوص الشريعة في المنهجية لا ينظر لها إلا كل, ومن خلال معاني وراء هذه النصوص, وهذا موضوع المبحث الثاني.

ثانيا: الوصف التجريمي وفق رأى الحنابلة, وإشكاليته:

لم يختلف الحنابلة عن الأحناف من حيث المبدأ في تقسيم الجرائم إلى حدود وتعازير, وأن الحد قيد على التعزير, وأن الجرائم أجناس, ووقع نفس الخلاف في تحديد أعلى قدر للتعزير, فقد اختلفت الروايات عن الإمام أحمد, فنقل عنه أن أعلى قدر للتعزير عشرة أسواط, وقيل ألا يتجاوز الحد, ورجح بعض فقهاء الحنابلة عدم تجاوز الحد الذي يدخل في جنسه التعزير [1] ,وعليه فإن الوصف التجريمي لجرائم الإنترنت وفقا لرأي الحنابلة لا يختلف عن الوصف وفقا لرأي الأحناف, أي إذا وصل إلى حد القذف يجلد ثمانين جلدة, وإلا يدور بين الجلد أقل من الحد الذي يدخل في جنسه, أي القذف أو الزنا حسب صورة الجريمة, أو عشرة أسواط, أو أقل حد وهو حد القذف, ولم يختلف الحنابلة في التناقض بين التطبيقات والتحديد من حيث المبدأ, فعند تحديد قدر الحد دار نقاش الآراء وعرضها والترجيح بين العشرة أسواط, والحد, إلا أنهم عند التطبيق تجاوزوا هذا الحد في التعزير, منها مثلا عقوبة اللواط, فقد اختلفوا فيها على أقوال, منها القتل للمحصن وغير المحصن [2] , فلو قبلنا عقوبة المحصن على أنه من باب حد الزنا, ففي غير المحصن لا يمكن أن تكون إلا من باب التعزير إذا قبلنا هذا التقسيم للجرائم, وعقوبته زادت عن الحد, وهذا نقض لما قرر في أعلى حد للتعزير, وكذلك القول بقتل من قذف أم الرسول صلى الله عليه وسلم, أو قذف الرسول صلى الله عليه وسلم [3] , فاختلاف العقوبة باختلاف الشخص تجاوز معنى الحد, ولم يرد نص في هذا الحد, فهي من باب التعزير, وتجاوزت الحد, وأعلى عقوبة في الحد, وهذا أيضا نقض لتحديدهم للتعزير, ولم يختلف في هذا الشافعية عن الحنابلة, فقد اختلفوا في أعلى التعزير, والقدر المتفق عليه عدم تجاوز الحد, كان الحد حد القذف, أو الحد الذي يدخل في جنسه التعزير, ووافقوا الحنابلة في عدم تخصيص فصل خاص للتعزير كالأحناف [4] .

(1) ابن قدامة- أبو محمد عبدالله بن أحمد- المغني- ويليه الشرح الكبير لأبي فرج بن قدامة, القاهرة - دار الحديث-ب- ط سنة 2004 م.12/ 401 وما بعدها.

(2) ابن قدامة المغني 12/ 176 وما بعدها.

(3) - المرجع السابق 12/ 269 - 270.

(4) الإمام الشافعي -أابوعبدالله محمد بن إدريس - الأم - تعليق محمود مطرجي - بيروت -دار الكتب العلمية - ط الأولى 1993 م 6/ 173 وما بعدها. *-. الشربيني- شمس الدين محمد بن محمد الخطيب- مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج - تح عماد زكي البارودي وغيره - القاهرة - المكتبة التوقيفية - ب ط - ب ت 5/ 515 ,557. الماوردي- أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي- الحاوي الكبير- ويليه بهجة الحاوي لابن الماوردي- بيروت- دار الفكر- ب ط - سنة 2003 م 17/ 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت