الصفحة 13 من 26

النصين, ومع ذلك لم يقل أحد برد أحد النصين, وإنما حاولوا توجيه هذا التعارض الظاهري, من خلال نصوص أخرى تتناول نفس الموضوع, أو من خلال القواعد العامة, أو المقاصد.

نخلص من خلال ما سبق إلى أن التعارض الظاهري لنصوص الفقهاء هو انعكاس لمنهجية رسمتها نصوص القرآن والسنة, ولها مقاصد قد ندرك بعضها, ونجهل الكثير منها, وأن الفقهاء قلدوا هذه المنهجية, وذلك إدراكا منهم لمقاصدها, وستكون منهجنا في توجيه إشكالية الوصف التجريمي لجرائم الإنترنت, وهو موضوع المبحث الثاني من هذا البحث.

المبحث الثاني

توجيه إشكالية الوصف التجريمي لجرائم الإنترنت

ذكرنا في المبحث الأول وصف جرائم الإنترنت الأخلاقية وفقا للنظرة السائدة, وتبين لنا الإشكالية التي يثيرها وصف النظرة, السائدة لآراء الفقهاء, وأوضحنا الأسس التي نعتمدها في قراءة آراء الفقهاء, من جانب آخر, وبطريقة مختلفة.

إن تعبيري بآراء الفقهاء كناية عن دلالة آراء الفقهاء, أي حسب فهمنا.

يمكن القول من حيث المبدأ أن جمهور الفقهاء انقسموا إلى اتجاهين أساسيين, فيما يتعلق بتقسيم الجرائم, الاتجاه الأول يمثله الأحناف, والاتجاه الثاني يمثله المالكية, وتدور آراء فقهاء الشافعية, والحنابلة والشيعة, والظاهرية حولهما, فما هي حدود هذا الخلاف في حقيقته, ودون تركيز على ظاهر العبارات, والنظر لعبارات الفقهاء وتطبيقاتهم ككل, والنظر لهذه الآراء من خلال منهجية النصوص.

أولا: دلالة رأي الأحناف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت