الصفحة 8 من 26

إن هذا الوصف لجرائم الإنترنت, وقيوده من حيث قدر العقوبة لا يختلف عن الوصف وفقا لرأي الأحناف, فمراعاة الشكل إخلال بالمقصد, ومراعاة المقصد إخلال بالشكل, ولهذا كان لابد من التوجيه, ودلالة عبارات فقهاء الحنابلة على هذا التعارض ظاهرة, و دون تأويل لكي نقول أن هذا التأويل يتضمن تحميل نصوص الفقه ما لا تحتمل, أو أنه فهم لنصوص الفقه نتردد في قبوله, أو لا نسلم به, ولهذا كان لا بد من التوجيه, والذي يشير إلى أن نصوص الفقه كنصوص الشريعة في المنهجية لا ينظر لها إلا كل, ومن خلال معاني وراء هذه النصوص, وهذا موضوع المبحث الثاني.

ثانيا: الوصف التجريمي وفق رأى المالكية, وإشكاليته:

اختلف فقهاء المالكية عن فقهاء المذاهب الأخرى في عدم وضوح فكرة الفصل بين الحد والتعزير كنظامين للتجريم والعقاب, وأن الحدود قيود على التعازير, حتى من حيث الظاهر, فلو أخذنا نماذج من مصادر الفقه المالكي عبر فترات زمنية متباعدة, لأعلام المذهب خلال هذه الفترات لأظهرت لنا اندماج حقيقة النظامين منذ البداية, ودخولهما تحت نظام واحد, يضم جرائم متعددة, لكل جريمة صفتها الخاصة, فمثلا لو رجعنا لكتاب مدونة الإمام مالك, والمقدمات لابن رشد-وهو من علماء القرن السادس الهجري- ومواهب الجليل للحطاب-وهو من علماء القرن العاشر الهجري- وحاشية الدسوقي- وهو من علماء القرن الثالث عشر الهجري- لما وجدنا فيها بابا أو فصلا, أو عنوانا للتعزير, بل إن بعض المصادر لم يرد فيها لفظ التعزير, ولو عرضا, واقتصر الأمر على عوقب, أو أدب [1] , ونقل عن الإمام مالك زيادة التعزير عن الحد, هذا إذا تركنا قراءة فقهاء العصر للفقه المالكي, أي فهمهم لأراء الفقه المالكي, واقتصرنا في هذه القراءة على عبارات من ينسب إليهم تأسيس هذا المذهب حقيقة أو حكما.

إن تقسيم الجرائم إلى حد وتعزير والتفرقة بينهما وفقا لما هو سائد غير ظاهر في عبارات جمهور المالكية, وتطبيقاتهم, فلو قلنا بالتقسيم وأساسه الإلزام فإنه يكون في الحدود كما في التعازير, ولو قسمنا على أساس التخيير لولي الأمر في العقوبة, فإنه يكون في الحد كما في التعزير, وإن

(1) - -.سحنون- سحنون بن سعيد التنوجي- المدونة الكبرىللإمام مالك - ضبط أحمد عبدالسلام - بيروت - دار الكتب العلمية - ط الأولى 1994 م 7/ 2411,2420, وينظر الفهرس للجزء السابع, والذي تناول فيه الحدود. ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد, 1988 م, المقدمات، تحقيق: سعيد أحمد أعراب, ط 1، بيروت، دار الغرب الإسلامي ط الأولى سنة 1988 م 3/ 253 وما بعدها , ينظر فهرس الجزء الثالث. الحطاب - أبوعبدالله محمد بن بن عبدالرحمن المغربي - مواهب الجليل لشرح مختصر خليل - ومعه التاج والإكليل للمواق - بيروت - دار الفكر - ط الثالثة 1992 م 6/ 291 وما بعدها, وينظر فهرس الجزء السادس. الدسوقي - شمس الدين الشيخ محمد عرفة الدسوقي - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير - دار الفكر - ب ط - ب ت 4/ 313 وما بعدها, ينظر فهرس الجزء الرابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت