فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 32

وأضيف إليه التعصيب، لأنه أولى رجل ذكر، والقاعدة العامة كما ورد في الحديث:"الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر" [1] . وعند عدم وجود الولد إذا ورث الميت الأبويْن كان لهما النصيب الأكبر، فتأخذ الأم الثلث بدل السدس، ويأخذ الأب الباقي وهو الثلثين. قال تعالى: {فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} [11: النساء] فالولد في الحالين ذكرًا أو أنثى كان له الأثر ذاته في حجب الوالدين حجب نقصان.

وفي حجب الزوجين وجدنا أن الولد

-ذكرًا أو أنثى- له الأثر ذاته كذلك، قال تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [12: النساء] .

فميراث الزوج ربع ما تركت زوجته إن كان لها ابن أو بنت أو ابن ابن أو بنت ابن، وإن نزلوا، والنصف إن لم يكن لها فرع وارث ذكرا كان أو أنثى، وميراث الزوجة الثمن إن كان للزوج ولد، والربع إن لم يكن له ولد.

مما سبق نرى تساوي أثر الولد ذكرًا أو أنثى على الزوجين، فينقلهما الولد من النصيب الأكبر إلى النصيب الأقل، وهذه مساواة واضحة بين الأولاد ذكورًا وإناثًا في حجب أي من الزوجين حجب نقصان.

وفي حجب الإخوة أو الأخوات لأم يتساوى الابن والبنت وإن نزلوا. قال تعالى: {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ} [12: النساء] ، والكلالة هو الذي لا ولد له ولا والد [2] . فلو كان للميت ابن أو ابن ابن أو بنت أو بنت ابن وإن نزلوا سقط الأخوة لأم، فقد ساوت البنتُ الابنَ في الأثر، حيث إنَّ كلًا منهما يحجب الأخ أو الأخت لأم.

وإذا كانت البنت لا تحجب الأخ الشقيق أو الأخ لأب ويحجبه الابن أو ابن الابن، فهذا لا يدل على اختلاف في القاعدة، بل لأن الابن والأخ الشقيق أو الأب وغيرهم هم من العصبات، وإذا اجتمع العصبات ورث أقربهم للميت، فالابن أقرب من الأخ، قال - صلى الله عليه وسلم:"الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر" [3] . مما سبق نرى أن الأولاد ذكورًا وإناثًا يتساوون في الحجب بأنواعه وصوره وحالاته وهذه عدالة في نظام الميراث في الشريعة الإسلامية.

ثالثًًا: مساواة الإخوة لأم للأخوات لأم، ومساواة الأب للأم أحيانًا:

(1) أخرجه البخاري ومسلم، انظر: فتح الباري، ج 12، ص 11. النووي، يحيى بن شرف، مؤسسة مناهل العرفان، بيروت، ج 11،

ص 52.

(2) أبو حيان، محمد بن يوسف الأندلسي أبو حيان، (ف 754 ه‍ (، البحر المحيط في التفسير، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 1413 ه‍/1992 م، ج 3، ص 545. عبد الحق ابن عطية الأندلسي، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق وتعليق: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري والسيد عبد العال السيد إبراهيم ومحمد الشافعي صادق، ط 1، الدوحة 1402 ه‍/1982، ج 3 ص 521. محمد بن علي بن محمد الشوكاني (ف 1250 ه‍ (، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، عالم الكتب، ج 1، ص 434.

(3) سبق تخريجه في حاشية 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت