فلم يبق له شيء؛ لأن الفروض تكون قد استغرقت التركة، وأصل المسألة الأكدرية من ستة تعول إلى تسعة، نصيب الجد منها سهم، ونصيب الأخت ثلاثة، ثم يجمع نصيب الأخت والجد ويقسم للذكر مثل حظ الأنثيين فيصح أصل المسألة من سبعةٍ وعشرين، نصيب الجد منها ثمانية أسهم، والأخت أربعة أسهم، فيكون لها كما قالت المرأة تسع المال وثلث تسعه، والأربعة هي تسع السبعة والعشرين وتسع ثلثها.
4.قد ترث الشقيقة ولا يرث الأخ لأب: وقد مرت بنا حالة أن ترث الأخت الشقيقة ولو كان مكانها أخ شقيق لم يرث، وهذه تصدق على الأخ لأب بطريق الأولى، فإذا منع الشقيق فبالأولى أن يسقط الأخ لأب، لأنه لا يرث إلا بالتعصيب، ولم يبق له شيءٌ، وهناك حالة يجتمع فيها الأخ لأب مع الأخت الشقيقة، فترث هي ولا يرث الأخ لأب وذلك إذا تعصبت مع البنات فتصبح في قوة الأخ الشقيق، فتحجب كل من هو أقل من الأخ الشقيق من العصبات، فتحجب الأخ لأب، وابن الأخ الشقيق أو لأب، والعم، وابن العم، وغيرهم، ففي صحيح البخاري: قضى ابن مسعود للبنت النصف ولابنةِ الابن السدس وما بقي فللأخت [1] . قال البهوتي:"الأخت الشقيقة تسقط العصبة كالأخ لأب إذا تعصبت مع البنات، وكذا الأخت لأب تسقط أبناء الأخ، إذ إنَّ العصوبة جعلتها في معنى الأخ [2] ."
5.هناك حالات كثيرة ترث فيها نساء ولا يرث فيها ذكور: ومنها الحالة السابقة بنت، بنت ابن، أخت شقيقة، فلا يرث هنا الأخ لأب، ولا ابن الأخ الشقيق، ولا ابن الأخ لأب، ولا العم، ولا ابن عم. ومنها أنه يوجد بنت وبنت ابن وزوجة وأخت شقيقة أو أخت لأب فيكون نصيب البنت النصف وبنت الابن السدس تكملة الثلثين والأخت الشقيقة أو لأب الباقي تعصيبًا، ولا يرث الأخ لأب إن وجد مع الأخت الشقيقة، ولا من هو دونه من العصبات. ومنها بنت وبنت ابن وزوج وأخت شقيقة وأم، فالبنت لها النصف، ولابنةِ الابن السدس، وللزوج الربع، وللأم السدس، وللأخت الباقي تعصيبا، ولا يرث الأخ لأب إن وجد في هذه المسألة ولا من هم دونه من العصبات.
6.يمكن أن يكون الورثة كلهم نساء كما مر بنا في المسائل السابقة: ومن ذلك ما عرف بالمسألة الدينارية الصغرى، وقد يلغز بها كما ذكر ذلك الفقهاء [3] .
ألم تسمع وأنت بأرض مصر
بذكر فريضة في المسلمينا
بسبع ثم عشر من إناث
فخرت بهن عند الوارثينا
فقد حزن الوراثة قسم حق
سواء في حقوق الوارثا
(1) أخرجه البخاري، ابن حجر، فتح الباري، ج 12، ص 7.
(2) البهوتي، كشاف القناع، ج 4، ص 427.
(3) الدسوقي محمد عرفة، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، وبهامشه تقريرات للعلامة المحقق سيدي الشيخ محمد عليش، دار الفكر، بيروت، ج 4، ص 472.