فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 32

إذا ورث الأخ لأم بأن تحققت فيه الشروط وانتفت الموانع ورث الواحد السدس، وترث الواحدة السدس كذلك، وإذا تعددوا بأن كانوا أكثر من أخ لأم أو أكثر من أخت لأم، أو أكثر من اثنين إخوة وأخوات، ورثوا جميعًا الثلث بالتساوي، قال تعالى: {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ} [12: النساء] ، وهذا نص واضح يساوي بين الاخوة لأم والأخت لأم عند الانفراد، كما يساوى بينهم إذا اجتمعوا أو تعددوا؛ لأن الشركة تعني المساواة، فلا تنطبق عليهم قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين، فإذا عرفنا أن هذا المال شركة بين اثنين أو ثلاثة تبادر للذهن المساواة بينهم.

ومن الأدلة على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنارِ" [1] ، فذلك يعني تساوي الناس في هذه الحقوق.

والأبوان يرثان النصيب نفسه إذا اجتمعا في بعض الحالات وهي إذا كان للميت ولد ذكر، قال تعالى: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ} [11: النساء] . فيكون نصيب الأب السدس، ونصيب الأم السدس كذلك، إذا كان للميت ولد ذكر، وإذا أخذ أكثر من الأم في حالة وجود البنت فيأخذ السدس والتعصيب لأنه أولى رجل ذكر، ولأن أعباءه المالية أكثر من الأم، فهو الذي يلزم بالإنفاق على أولاده وأبيه وأمه وزوجاته وغيرهم من الأقارب.

رابعًًا: المساواة في الولاء:

جعل الإسلام ولاء العتاقة سببًا من أسباب الميراث، وصورته في من كان عبدًا عند آخر فأعتقه السيد وأصبح العبد حرًا، فإذا مات العبد وليس له عصبة يرثه كان من اعتقه عصبته، يرثه بالولاء، لأنه أنعم عليه، فكأنه نقله من العدم إلى الحياة، حيث كان العبد يباع ويشترى وأصبح حرًا، وهذا المُعتِق له حق في الميراث بالولاء سواء كان ذكرًا أو أنثى، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الولاء لمن اعتق" [2] .

وقد جاءت الأحاديث التي تذكر الميراث بالولاء عامة تتناول الذكر والأنثى، يقول البهوتي:"فإن عدم العصبة من النسب ورث المولى المعتق ولو كان أنثى لقوله - صلى الله عليه وسلم:"الولاء لمن أعتق"ولقوله:"الولاء لُحمة كلُحمة النسب لا يباع ولا يوهب" [3] ، والنسب يورث به فكذا الولاء، وروى سعيد بسنده أنه كان لبنت حمزة مولى أعتقته فمات وترك ابنته ومولاته فأعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنته النصف وأعطى مولاته بنت حمزة النصف [4] [5] ."

وقال الشربيني:"والمعتِقة في حجبها لغيرها كالمعتق في حجبه" [6] ، وهذا تساوٍ

في الحجب كما هو تساو في الميراث بين الذكر المعتِق والأنثى المعتِقة. قال الشربيني:

(1) أخرجه أبو داود، ج 2، ص 300، كتاب البيوع، باب في بيع الماء، حديث رقم 3477. ابن ماجه، ج 2، ص 826، كتاب الأحكام، باب المسلمون شركاء في ثلاث، حديث رقم 2473، بلفظ: ثلاث لا يمنعن الماء والكلأ والنار، ورواه بهذا اللفظ أحمد، ج 5، ص 364. وصححه الألباني في إرواء الغليل، ج 6، ص 6. وفي صحيح ابن ماجة، ج 2، ص 64، حديث رقم 2005.

(2) أخرجه البخاري، ابن حجر، فتح الباري، ج 12، ص 17.

(3) أخرجه الدارمي، ج 2، ص 490، كتاب

الفرائض، باب بيع الولاء، حديث رقم 3159، من طريق ابن مسعود ورجاله ثقات ما عدا جعفر بن عون، ومن طريق ابن عمر رواه ابن حبان في صحيحه، ج 11، ص 325، والحاكم في المستدرك، ج 4، ص 379. وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ج 6، ص 109.

(4) أخرجه الإمام أحمد والدار قطني، انظر: الشوكاني، محمد بن علي بن محمد الشوكاني (ف 1250 ه‍ (، نيل الأوطار، تحقيق وتعليق: عصام الدين الصبابطي، دار الحديث، ط 4، القاهرة، 1417 ه‍/ 1997 م، ج 6، ص 82.

(5) البهوتي، كشاف القناع، ج 4، ص 427.

(6) الشربيني، محمد الخطيب، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، 1398 ه‍/ 1978 م، ج 3، ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت