فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 32

2.الأدنى يعصب الأعلى: إن الأصول العامة في الميراث تقضي بأن يعصب الذكر الأنثى المساوية له في الدرجة والجهة والقوة، فالابن يعصب البنت، وابن الابن يعصب بنت الابن، والأخ الشقيق يعصب الأخت الشقيقة، والأخ لأب يعصب الأخت لأب، هذه هي الأصول العامة في الميراث، لكنه قد استثنى منها بعض الحالات وهو أن الأنثى يعصبها من هو أدنى منها درجة إذا كانت بحاجة إليه؛ أي لم ترث من طريق الفرض، فحجبت من هذا الجانب، فيشفع لها الذكر الذي هو أنزل منها، فيعصبها، ويكون الباقي بينها وبينه للذكر مثل حظ الأنثيين، يقول السرخسي:"إن كانت الأنثى في درجة الذكر كانت عصبة به مستحقة معه، فإذا كانت أقرب منه بدرجة كانت أولى منه في قوة سبب الاستحقاق ..."وفي هذا بيان أن التعصيب كان لمعنى النظر للأنثى، ولا يتحقق ذلك في ابنة مع ابن الابن لأن التعصيب هنا ينقص حقها، لأنه يصير المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، فيصيب البنت الثلث إذا جعلناها عصبة بابن الابن، وحقها بدون التعصيب النصف" [1] . لذلك فإن التعصيب لا يكون إلا لمصلحة الأنثى، فلو عصبناها بالذكر الأنزل منها لكان ذلك انتقاصًا من نصيبها الأكبر بالفرض وهو النصف، فلا يعصبها الأنزل منها إلا إذا احتاجت إليه، ولو وجدت حالة فيها بنت صلبية وبنت ابن، وابن ابن ابن فلو عصبنا الصلبية وبنت الابن مع ابن ابن الابن لأجحفنا بحق الصلبية، ونقص نصيبها عن النصف، لذا فحقها النصف، وبنت الابن السدس تكملة الثلثين، والذكر يأخذ الباقي [2] . وإذا وجد ابنتان صلبتان وبنت ابن، وابن ابن الابن، فإن بنت الابن لم يبق لها من الثلثين شيءٌ، فيشفع لها الذكر وتتعصب به وهو أنزل منها، ومن الأدلة على هذه الحالة:"

• قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [11: النساء] ، لأن ولد الولد ولد من طريق المعنى، وأيضًا لما كان ابن الابن يعصب من في درجته في جملة المال فواجب أن يعصب في الفاضل من المال [3] .

• إن الأنزل إذا عصب من في درجته فمن هي أعلى منه عند احتياجها إليه أولى [4] .

• الأنزل منها عصبة لا يمكن إسقاطه، لأنه أولى رجل ذكر، وهو يعصب التي في درجته ولا يسقطها فكيف يسقط من هي أعلى منه [5] . ومما سبق نرى أن البنت أو بنت الابن قد راعينا أحسن أحوالها، فعندما كان نصيبها الأكبر بالفرض أعطيناها بالفرض، وعندما حرمت بنت الابن عن طريق الميراث بالفرض، عصبها الأنزل منها مراعاة لحقها.

(1) السرخسي، المبسوط، ج 29، ص 143.

(2) انظر: السرخسي، المبسوط، ج 29، ص 143.

(3) ابن رشد، بداية المجتهد، ج 2، ص 408.

(4) البهوتي، كشاف القناع، ج 4، ص 422.

(5) الحصني، كفاية الأخيار، ج 2، ص 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت