فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 32

تعصيبًا، وتصبح بقوة الذكر الذي يقابل الأخت الشقيقة وهو الأخ الشقيق، فتحجب الأخ لأب، ومن دونه من العصبات، وتصبح الأخت لأب عند عدم الشقيقة عصبة مع البنات فتكون بقوة الأخ لأب، تحجب من العصبات من هم أقل منه كابن الأخ، والعم، وابن العم، وقد دل على ما تقدم حديث ابن مسعود الذي قضى فيه للأخوات بالتعصيب مع البنات [1] ، يقول البهوتي:"إن الأخت الشقيقة تسقط العصبة كالأخ لأب إذا تعصبت مع البنات، وكذا الأخت لأب تسقط أبناء الأخ إذ إنَّ العصوبة جعلتها في معنى الأخ" [2] . وإذا كانت الأخت الشقيقة عند تعصيبها مع البنات تسقط الأخ لأب فقد أصبحت أقوى منه، فإذا ساوته في الجهة والدرجة، وزاد عنها بالذكورة فقد ترجحت عليه بالقرابة التي قدمتها عليه وهي جهة الأم، وهذا رفع لشأن المرأة أن تتقدم في هذه الحالة الأخت الشقيقة على الأخ لأب، فترث ولا يرث، وهذا أساسٌ لجانب الأم في الميراث.

4.مما يترجح به جانب المرأة قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات" [3] . أعيان بني الأم يقصد بهم الإخوة الأشقاء أما بنو العلات فهم الإخوة لأب، لأن الأب واحد وأمهاتهم مختلفات، يقول الدهلوي:"لأن القيام مقام الميت مبناه على الاختصاص وحجب الأقرب الأبعد" [4] . معنى ذلك أن الإخوة الأشقاء يحجبون الإخوة والأخوات لأب عند اجتماعهم وإن تساووا بالأخوة وهي الجهة وتساووا بالذكورة إلا أنه ترجح جانب الأشقاء بجهة الأم، فقد جمعهم بالميت الأب والأم أما الإخوة لأب فجمعهم به جهة الأب فقط، وهذا يدل على أهمية المرأة وأن جانبها يُرجِّح وارثًا على آخر.

5.تقديم مهر المرأة على حقوق الورثة الآخرين: إذا كان للمرأة مهر لم يسلمه الزوج للزوجة فإن الديون تُقدم على حقوق الورثة، فتأخذ الدين وتشارك الورثة بأخذ فرضها المقرر، وإذا كان مهرها عينًا كسيارة أو بيت ولم يسلمها لها، ومات وهي في يده، فتأخذها دون أن يكون للورثة فيها أي حق؛ لأن الدين مقدم على حقوق الورثة.

يقول ابن عابدين:"العبد الذي جعل مهرًا يعني إذا مات الزوج وهو في يده ولا مال له سواه، فإن الزوجة تُقدم على تجهيز الزوج" [5] .

وتقديم الدين على الوصية وعلى حقوق الورثة له شواهد كثيرة منها:

أ. قوله تعالى: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [11: النساء] ، قال ابن العربي:"... وأما تقديم الدين (أي على الوصية وحق الورثة) فلأن ذمته مرتهنة بدينه، وفرض الدين أولى من فعل الخير الذي يتقرب به" [6] .

(1) سبق تخريجه في الحاشية رقم 50.

(2) البهوتي، كشاف القناع، ج 4، ص 427.

(3) أخرجه الترمذي انظر: ابن العربي، عارضة الأحوذي ج 8، ج 246.

(4) الدهلوي، حجة الله البالغة، ج 2، ص 122.

(5) ابن عابدين، حاشية رد المحتار، ج 6، ص 759.

(6) محمد بن عبد الله بن العربي، (ف 543 ه‍ (، أحكام القرآن، تحقيق: علي محمد البجاوي،

دار المعرفة، بيروت ج 1، ص 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت