الصفحة 13 من 15

وخلاصة هذا المبدأ: أن المصلحة هي المقصودة للشارع من تشريع الأحكام"فحيثما وجدت فذلكم الشرع"، فإن وافقتها النصوص فبها، وإن عارضتها وكانت نصوصا ظنية فالمصلحة هي المقدمة على النصوص. ولذا يقولون: حيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله.

والمعروف لدى جمهور المسلمين:"فحيثما وجد شرع الله فثمت المصلحة"، وفرعوا على ذلك المعاملات المصرفية فأجازوا القرض بالفائدة، والمعاملات التجارية عن طريق السلف من البنوك بالفائدة ...

ومن أمثلة ذلك قديما: ما أفتى به الفقيه المالكي يحيى بن يحيى الليثي بعض أمراء الأندلس عندما اتصل بإحدى حلائله في رمضان، من التكفير بالصوم فقط، ولم يجز له غيره من بقية خصال الكفَّارة، وهو في هذا مخالف ما هو مقرر شرعا في السنة، وهو تخيير المكفِّر بين الثلاثة: الصيام، والإطعام، والعتق. أو الترتيب بجعل الخصلة الأولى الإعتاق ثُمَّ الصيام فالإطعام. والفتوى هذه لم تصادف واحدا من القولين فلذا أنكرها الفقهاء في كل عصر.

وإن كان بعض المالكية التمس لهذه الفتوى مخرجا وهو أن الامير فقير وما لديه من مال هو مال المسلمين فلا يستطيع الإطعام ولا العتق؛ فتعيَّن في حقه الصوم.

وبعضهم قال: إن يحيى وهو إمام مجتهد مذهب فهم أن النصّ المخير أو المرتب للكفَّارة لم يشرع لمثل هذا الذي لا ينزجر إلا بالصوم، بل في حق من ينزجر بأي واحدة من هذه، ولكن هذا لا ينزجر إلا بالصوم، فيفرض عليه وحده، لا سيما وأن الكفَّارة إنما شرعت للزجر.

ومن ذلك ما قيل من المساواة بين الرجال والنساء في الميراث، نظرا لمصلحة المرأة.

ويذكرون أمورا واهية في الاستناد إلى هذا فإنَّ النصّ القطعي الصريح جعل المرأة في الميراث على النصف من الرجل لأمور معقولة تعرض الفقهاء لشرحها.

ومن ذلك: القرض من البنك لبناء منزل لمن ليس له منزل. أو نحو ذلك بحجة عدم امتلاكه للمنزل. وقد يتذرعون بالحاجة والضرورة مع أنه لا حاجة؛ لأنَّه يمكنه أن يجد منزلا في القرى، أو في البادية لا يحتاج إلى هذه التكلفة التي يضطر إلى استقراضها من البنك.

ومن ذلك مسألة المريض الذي لا ترجى حياته، هل تجوز إراحته بالموت؟

شاع الكلام في هذا، مع أن العلماء نصوا عليها، أو على نظيرها سابقا. قال الرجراجي، وهو أحد علماء المالكية في القرن العاشر: «وانظر على هذا الحيوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت