رطبًا"ومتى خولف الأصل بشرط لم تجز مخالفته بدون ذلك الشرط. ولأن الرخصة وردت في حق الفقراء، والأغنياء لا يشاركونهم في الحاجة فيبقى في حقهم على الحضر."
القول الثاني: جواز بيعها للأغنياء وهو ما ذهب إليه الشافعي في القول الآخر لما روى سهل بن حثمة قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر بالتمر إلا أنه رخص في العرايا أن تبتاع بخرصها ثمرًا يأكلها رطبًا ولم يفرق، ولأن كل بيع جاز للفقراء جاز للأغنياء كسائر البيوع [1] ."
وأجابوا عما استدل به الحنابلة بضعف الأثر
قال الزيلعي:"ولم أجد له سندًا بعد الفحص البالغ" [2] .
وقد أشار ابن حزم إلى تضعيفه بقوله"ذكر فيه حديثًا لا يدري أحد منشأة، ولا مبدأه ولا طريقه .... بغير إسناد فبطل أن يكون فيه حجة [3] "
وعلى تقدير صحته فليس فيه حجة للتقييد بالفقير، لأنه لم يقع في كلام الشارع وإنما ذكره في القصة فيحتمل أن تكون الرخصة لأجل الحاجة المذكورة، ويحتمل أن يكون للسؤال، فلا يتم الاستدلال مع إطلاق الأحاديث المنصوصه من الشارع [4] .
وعلى هذا فيكون الراجح فيما يظهر - والله أعلم - خلاف ما ذهب إليه الحنابلة فيجوز بيع العرايا للكافة. وهو قول جمهور الشافعية.
وسبب الترجيح إطلاق النصوص الواردة في إباحة بيع العرايا من غير تقييد بالضرورة، والفقر والتقييد بحاجة يحتاج إلى دليل، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
(1) المغني (4/ 199) ، تكملة المجموع (11/ 24.)
(2) نصب الراية (( 4/ 13)
(3) المحلى 8/ 462.
(4) فتح الباري شرح صحيح البخاري 4/ 496.