الصفحة 7 من 26

ولأنه عبر بالرخصة، والرخصة لا تكون إلا في شيء ممنوع والمنع إنما كان في البيع لا الهبة. (قلت فالهبة لم تمنع أصلا)

وبأنها قيدت بخمسة أوسق أو ما دونها والهبة لا تتقيد [1] .) أ. هـ

قلت ولعل تفسير الشافعية والحنابلة هو أقرب لمقصود الشارع من تفسير غيرهم لما ذكروه من أدلة وتعليلات.

المبحث الأول: حكم العرايا:

اختلف الفقهاء في حكم العرايا على قولين:

القول الأول: قالوا بعدم جواز بيع العرايا، وهو قول أبي حنيفة [2] حيث قصر العرية على الهبة وهي أن يعرى الرجل الرجل ثمر نخلة من نخله ولا يسلم ذلك ثم يبدو له أن يرتجع تلك الهبة فرخص له أن يحتبس ذلك ويعطيه بقدر ما وهبه له من الرطب بخرصه تمرًا.

القول الثاني: وهو قول المالكية إذ قد خصوا العارية بصورة معينة اعتبروها بيعا حقيقيا وقصروا الرخصة عليها وهي كما سبق أن يهب الرجل ثمرة نخلة أو نخلات من حائطه لرجل بعينه فيجوز للمعرى شراؤها من المعري له بخرصها تمرا.

وذكر ابن رشد للجواز أربعة شروط عند المالكية

فقال في معرض ذكر الشروط (أحدها: أن تزهي. والثاني أن تكون خمسة أوسق فما دون فإن زادت فلا يجوز. والثالث أن يعطيه التمر الذي يشتريها به عند الجذاذ فإن أعطاه نقدا لم يجز. والرابع أن يكون التمر من صنف تمر العرية ونوعها فعلى مذهب مالك الرخصة في العرية إنما هي في حق

(1) نيل الأوطار (5/ 362.)

(2) المبسوط (7/ 179)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت