قال في الشرح الكبير"ولا نعلم مخالفًا؛ لأنه بيع تمر بتمر، فاعتبر فيه شروطه" [1]
ولعل قصد صاحب الشرح بعبارته الموافقين له في المعني الحقيقى للعارية.
إذ قد أثر عن المالكية خلاف ذلك
فلا يشترط التقابض عند الإمام مالك وأتباعه، بل يؤدي التمر عند الجذاذ، جاء في حاشية الدسوقي:"أن لا يشترط تعجيله على جذ العرية، فشرط تعجيله مفسد سواء عجل بالفعل أم لا، أما التعجيل بالفعل من غير شرط فلا يضر سواء اشترط التأجيل أو سكت عنه .. ولابد أن يكون الخرص في ذمة المعري لا في حائط معين" [2] .
ولعل الراجح القول الأول القاضي باشتراط التقايض في المجلس لأن التمر من الأجناس الربوية ولا يجوز فيها التفاضل والنسأ إلا أن العرية أجيز فيها التفاضل رخصة من الشارع فيجب الأخذ بما رخص دون غيره.
وقال ابن حزم ردًا على قول المالكية"هذا هو الربا المحرم جهارا ثم إلى أجل مجهول ولا نعلم هذا عن أحد قبله" [3] .
فلا يجوز بيعها لغني ولا لمن معه نقد وهذا قول الحنابلة، واحد قولي الشافعية
لما ورد في حديث زيد بن ثابت حين سأله محمود بن لبيد"ما عراياكم هذه؟ فسمى رجالًا محتاجين من الأنصار شكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبًا يأكلونه وعندهم فضول من التمر. فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر يأكلونه"
(1) وفي الشرح الكبير مع الإنصاف (12/ 71) :
(2) حاشية الدسوقي (3/ 180.)
(3) المحلى (8/ 464)