الصفحة 4 من 26

المطلب الثاني: العرايا في اصطلاح الفقهاء:

قال الحنفية: هي أن يعرى الرجل الرجل ثمر نخلة من نخله ولا يسلم ذلك ثم يبدو له أن يرتجع تلك الهبة فرخص له أن يحتبس ذلك ويعطيه بقدر ما وهبه له من الرطب بخرصه تمرًا. [1]

قال المالكية:"العرية أن يعرى الرجل الرجل النخل ثم يتأذى المعرى بدخول المعرى عليه فرخص له أن يشتريها أي رطبا منه بتمر أو يابس" [2] .

ويظهر من تعريف الأحناف والمالكية للعريا تقارب نظرتهم لها إلا أن الفرق الذي مايز بين القولين أن المالكية عدوا دفع صاحب النخلة الرطب للطرف الثاني مقابل التمر بيعا حقيقيا بناء على أصلهم بلزوم الهبة بالوعد فأجازوا الصورة وحملوا النصوص الواردة عليها.

أما الأحناف فلم يعتبروا ذلك بيعا حقيقيا وانما عدوه بيعا مجازا آيل في حقيته الى كونه هبة.

قال في بدائع الصنائع:"و تفسير العرية عندنا ما ذكره مالك بن أنس في الموطأ رضي الله عنه و هو أن يكون لرجل نخيل فيعطي رجلا منها ثمرة نخلة أو نخلتين يلقطهما لعياله ثم يثقل عليه دخوله حائطه فيسأله أن يتجاوز له عنها على أن يعطيه بمكيلتها تمرا عند إصرام النخل و ذلك ما لا بأس به عندنا لأنه لا بيع هنالك بل التمر كله لصاحب النخل فإن شاء سلم له ثمر النخل و إن شاء أعطاه بمكيلتها من التمر إلا أنه سماه الراوي بيعا لتصوره"

(1) بدائع الصنائع (4/ 419)

(2) المزطأ (3/ 152) وانظر المدونة (84/ 3) التمهيد (2/ 324)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت