بصور البيع لا أن يكون بيعا حقيقة بل هو عطية ألا ترى أنه لم يملكه المعرى له لانعدام القبض فكيف يجعل بيعا" [1] "
وبنو قولهم هذا على التفسير اللغوي قال صاحب البدائع:"العرية هي العطية لغة قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:"
ليست بسنهاء و لا رحبية ... و لكن عرايا في السنين الجوائح" [2] "
وأما عند الشافعية فقد قال الشيرازي: (العرايا وهو بيع الرطب على النخل بالتمر على الأرض خرصا) [3]
وعرفها الحنابلة بقولهم: (هي بيع الرطب في رؤوس النخل خرصا بمثله من التمر كيلًا فيما دون خمسة أو سق لمن به حاجة إلى أكل الرطب ولا ثمن معه) [4] . وهو المذهب عند الحنابلة وعليها أكثر الأصحاب.
وثمة رواية أخرى عند الحنابلة تشير إلى معنى مقارب للتفسير الذي ذكره المالكية للعارية قال المرداوي: (قال في رواية ابن سندى و ابن القاسم: العرية أن يهب الرجل للجار - أو ابن العم - النخلة والنخلتين مالا تجب فيه الزكاة فللمهوب له أن يبيعها بخرصها تمرا للرفق) [5]
الا أنها كما يظهر تفارق مذهب المالكية في كون البيع من الطرف الثاني يجوز للواهب ولغيره.
أقرب المعاني السالفة لمراد الشارع:
بعد هذا الطرح المجمل للأقوال السابقة في المقصود بمعنى العرايا اصطلاحًا يحسن بنا أن ننبه إلى أسعد تلك الاصطلاحات وألصقها بمقصود
(1) بدائع الصنائع (4/ 419)
(2) بدائع الصنائع (4/ 419)
(3) المهذب (2/ 26)
(4) الشرح الكبير على متن المقنع لابن قدامه (5/ 29)
(5) الانصاف (5/ 29)