النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث العرايا المستثناة من حكم المزابنة فنقول:
قد أقر فقهاء المذاهب في الجملة بوجود الرخصة في العرايا إلا أنهم قد نحوا في تفسير المراد بها مناحي عدة مردها إلى منحيين.
المنحنى الأول: منحى الأحناف والمالكية السالف ذكره (من كون المقصود بالعرايا إبدال التمر بالرطب الموهوب) ومبنى قولهم على:
1)التفسير اللغوي.
(ونوقش بأنه لا يلزم من كون أصل العرية في اللغة بمعنى العطية ألا تطلق العرية شرعًا على صور أخرى للعرية) [1] .
2)أنه هو المشهور عند أهل المدينة - وهذا مأخذ مالك-.
ونوقش بأنه ورد عن يحيى بن سعيد الأنصاري تفسير العرية: (العرية أن يشتري الرجل ثمرات النخلات لطعام أهله رطبًا) [2] .
المنحنى الثاني: منحنى الشافعية والحنابلة السالف ذكره (عدم اشتراط سبق الهبة لجواز الاستبدال) واستدلوا لقولهم.
بدلالات ولعلي أسوق كلاما لابن المنذر ذكر فيه أهم مستندات هذا القول
* قال ابن المنذر الذي رخص في العرية هو الذي نهى عن بيع الثمر بالتمر في لفظ واحد من رواية جماعة من الصحابة
ثم انه لو كان المراد الهبة لما استثت العرية من البيع (قلت والأصل في الاستثناء الحقيقة وكون المستثنى جزء من المستثنى منه)
(1) فتح الباري (4/ 392) .
(2) صحيح مسلم كتاب البيوع باب تحريم بيع الرطب بالتمر الا في العرايا (2840) .