الصفحة 18 من 86

ذكرنا طرفًا مما يشترط له، وهي شروط المفتي في الواقع» [1] .

وفي اصطلاح المتقدمين لا فرق بين الفقيه والمجتهد والمفتي، فهي أسماء لمسمى واحد، فالفقيه الذي لا يملك أدوات الاجتهاد، ويكتفي بحفظ الفروع؛ لا يسمى فقيهًا على الحقيقة! فالفقه أساسه الفهم، وقد أشار إلى ذلك الزركشي رحمه الله نقلًا عن غيره من الأصوليين، جاء في «البحر المحيط» :

«تنبيه: علم من تعريفهم الفقه (باستنباط الأحكام) : أن المسائل المدونة في كتب الفقه ليست بفقه اصطلاحًا، وأن حافظها ليس بفقيه، وبه صرح العبدري في باب الإجماع من شرح «المستصفى» قال: وإنما هي نتائج الفقه، والعارف بها «فروعي» ، وإنما الفقيه هو المجتهد الذي ينتج تلك الفروع عن أدلة صحيحة، فيتلقاها منه الفروعي تقليدًا ويدونها ويحفظها، ونحوه قال ابن عبد السلام: هم نقلة فقه لا فقهاء، وذكر الشافعي في «الرسالة» : صفة المفتي وهو الفقيه ... » [2] .

(1) «أصول الإمام أحمد» (ص 726) ، وانظر: «مجلة مجمع الفقه الإسلامي» (11/ 2) .

(2) «البحر المحيط» (1/ 23 - 24) ، وانظر: «أصول الإمام أحمد» للتركي (ص 693) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت