الصفحة 64 من 86

المصير البائس الذي توعد الله به كل منحرف وضال عن معرفة ربه ودينه الحق، وتجهد نفسها - من غير من ولا أذى - في سبيل أن تحول بين البشرية وبين الضلال والشقاء؛ بأمرهم بالإيمان بالله ونهيهم عن الشرك به سبحانه.

المقصود من ذلك بيان أم المنهج الوسط ليس منهجًا توفيقيًا أو تلفيقيًا بين طرفين متضادين، نضطر للتقريب بينهما حتى نصل لمرتبة وسط!

فإنه وإن كان في الغالب أنه يوجد في كل قضية طرفان مذمومان بينهما وسط ممدوح، إلا أن ذلك ليس بحتم لازم، فالصدق مثلًا يقابله الكذب، ومثله العدل يقابله الظلم، وليس أيًا منهما وسطًا بين رذيلتين!

والوسط بحسب اجتهاد البشر ليس بالضرورة أن يكون حقًّا أو خيرًا، بل قد يرى الناظر - في بادي الرأي - قولًا أو موقفًا وسطًا بين باطلين، ومع ذلك لا يكون خيرًا؛ بل قد يكون باطلًا مثلهما، ومثاله: أن المعتزلة قد توسطوا - بحسب اجتهادهم - بين طرفين؛ في باب الأسماء؛ بين الخوارج القائلين بتكفير مرتكب الكبيرة، وبين المرجئة القائلين بأن أهل الكبائر كاملي الإيمان، فذهبت المعنزلة إلى مرتبة بين المرتبتين فقالت: إن مرتكب الكبيرة فاسق خرج من الإيمان ولم يدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت