الصفحة 3 من 86

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا للدين القويم، ومنّ علينا بأن جعلنا من خير أمة أخرجت للناس.

وأصلي وأسلم على خير مبعوث بعث لخير أمة؛ نبي الهدى والرحمة، حبيب الله أبي القاسم، سيد بني هاشم، الذي تركنا على البيضاء؛ ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين؛ وبعد:

فإن حياة الناس لا تستقيم إلا بشريعة تبين للناس المصالح والمفاسد، وتخرجهم من دواعي الهوى والضلال إلى دواعي الحق والفلاح، ليحققوا معنى الدينونة الحقة لله رب العالمين، حتى يكونوا عبادًا لله اختيارًا كما هم عباد له اضطرارًا [1] .

ولا يكون ذلك إلا بالدخول تحت أمره ونهيه، والأصل في ذلك قول الحق سبحانه وتعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .

وقال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] ، فقد حصر الأمر في سبيلين:

(1) انظر: «الموافقات» للشاطبي (2/ 289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت