الكفر، فوسطية هذا المذهب هنا، ليست هي الحق في هذا الباب؛ لأنها تخالف القول الوسط نفسه الذي بمعنى (الخيرية والعدل) الذي دلت عليه النصوص، والتي لا تدل دائمًا إلا على الوسط قولًا واعتقادًا وتوجهًا.
خلاصة القول: إن الدعوة للوسطية هي الدعوة للدين الحق والقول الحق والمنهج الحق، الذي دلت عليه النصوص الشرعية الصحيحة، الذي هو في حقيقته عدل كله وخير كله، لا غلو فيه ولا جفاء، ولا إفراط ولا تفريط؛ لأنه من لدن لطيف خبير.
* المطلب الثاني *
أثر الفتوى في بيان المنهج الوسط
من الأمور المقررة أهمية الفتوى وخطورة أثرها على المستفتين، ومن أجل ذلك لابد من أن يتحرى المفتي في اجتهاده إصابة الحق ما وسعه ذلك.
ومن مقاصد الشارع من المكلفين: حملهم على التوسط في شأنهم كله من أمور الدنيا والدين؛ من غير إفراط ولا تفريط [1] . وأي خروج عن هذا المنهج الوسط هو في حقيقته خروج عن قصد الشارع.
والوسطية في (الفتوى) نستطيع أن ننظر لها من خلال
(1) «الموافقات» (5/ 276) .