المبحث الثاني
أهمية الفتوى في حماية العقيدة
إن قضايا ومسائل المعتقد من أهم المسائل التي يخوض فيها أهل الاجتهاد والفتوى؛ لأن أثرها ينسحب إلى علاقة الإنسان مع ربه وإيمانه بعدد من القضايا الخطيرة، وكل كلمة تخرج من فم فقيه، وكل حكم يصدره مفتٍ؛ يصبح منهجًا ينتهجه المقلدون، وسلوكًا يسلكه السائرون، ليس تقديسًا لهذا العالم أو ذاك - فهو في نظرهم غير معصوم - وإنما للعلم الذي يحمله؛ ولما جبل عليه عامة المسلمين من توقير العلماء وتقدير أقوالهم، وطاعةً لأمر الحكيم الخبير في قوله المبين: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] .
فهؤلاء العلماء هم ورثة الأنبياء، وهم الذين بسببهم يهتدي الناس للحق والنور؛ إذ ادلهمت الخطوب، وتنازعتهم الأهواء، وتفرقت بهم السبل، فما أعظم أمانتهم، وما أخطر تأثيرهم!
ومن هنا يتكرر الوعيد في القرآن مشددًا على هؤلاء النفر أن يتقوا الله في الناس، وأن يجتهدوا في قيادتهم ودلالتهم للحق: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ ... } [البقرة: 174] .