* المطلب الرابع *
حكم الفتوى التكليفي
ذكر الأصوليون أن «الفتوى» تعتريها الأحكام
الخمسة التكليفية وهي: الوجوب، والندب، والإباحة، والتحريم، والكراهة.
وفي ما أحسب -والله أعلم- أن الفتوى لها حكم أصلي؛ والأحكام الأخرى عوارض تعتري الحكم بحسب ما يتعلق به أو بالنظر إلى آثاره، وهكذا.
فالإفتاء من فروض الكفايات من حيث الأصل، وذلك بالنظر إلى مكانته وخطورته، وأنه يتعلق به بيان هذا الدين وحفظه في نفوس المكلفين، وحفظ الدين مقصد ضروري، وهو في أعلى درجات الوجوب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
قال الإمام النووي رحمه الله في مقدمته العلمية العظيمة لسفره الكبير «المجموع» : «الإفتاء فرض كفاية، فإذا استفتي، وليس في الناحية غيره؛ يتعين عليه الجواب» [1] .
وفي «روضة الطالبين» له أيضًا قال ما نصه: «ومتى لم يكن في الموضع إلا واحد يصلح للفتوى، تعين عليه أن يفتي، وإن كان هناك غيره، فهو من فروض الكفايات، ومع هذا فلا يحل التسارع إليه» [2] .
(1) «المجموع» (1/ 47) .
(2) «روضة الطالبين» (8/ 86) .