ويستدل على هذا بعدد من النصوص الدالة على وجوب البيان وتحريم الكتمان، ومنه قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران: 187] .
وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - نص في تحريم كتمان العلم: «من كتم علمًا يعلمه؛ جاء يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار» [1] .
وترتب هذا الوعيد الشديد على هذا الوصف (الكتمان) يدل على شدة الحرمة، وبالتالي على وجوب ضدها وهو (البيان) . والله أعلم.
إلا أن هذا الواجب الكفائي، قد يتحول إلى:
1 -واجب عيني؛ إذا لم يكن في البلد أو المجتمع المسلم غيره، أو إذا ضاق وقت الحادثة وخشي فواتها.
وفي «منتهى الإرادات» من كتب الحنابلة: «ولمفتٍ رد الفتيا؛ إذا كان في البلد عالم قائم مقامه، وإلا لم يجز له ردها؛ لتعينها عليه» [2] .
(1) «مسند الإمام أحمد» (16/ 293) . وصححه الشيخ الألباني؛ انظر: «صحيح الجامع الصغير» حديث رقم (6517) .
(2) «شرح منتهى الإرادات» (3/ 458) .