الصفحة 66 من 86

أمرين مهمين غاية الأهمية، وهما:

أولًا: الوسطية من جهة المنهج العلمي في الإفتاء الذي يسلكه المفتي.

ثانيًا: الوسطية فيما يصدر عن هذا المفتي.

ووسطية الفتوى نتاج طبيعية لوسطية منهج الإفتاء، وهذه الوسطية لا تعني - وكما قررناه سابقًا - التوفيق والتلفيق، وإحداث منهج جديد يلائم أهواء المكلفين ومتطلبات العصر كما يقال! بل إن هذا المنهج وإن زعم أصحابه أنه منهج وسط إلا أنه أبعد ما يكون عن الوسطية! وإذا لم يكن ليس ثمة خلاف بين المسلمين في أن (الكتاب والسنة) هما المرجعان الرئيسان لمعرفة أحكام الله عقيدة وشريعةً، إلا أنهم اختلفوا في مناهج الاستثمار أو الاستنباط؛ بمعنى كيفية استنباط الأحكام من هذين المصدرين، ولهذا الاختلاف في المناهج أسبابه وخلفياته التي ليس هذا آوان ذكرها.

والذي يهمنا هو معرفة كيف يكون منهج التوسط في كيفية الاستنباط والاجتهاد، ولا يظهر ذلك جليًّا إلا بعد تصور المناهج المطروقة والسبل المسلوكة في هذا الباب.

فمن العلماء قديمًا وحديثًا من اختار الاقتصار على ما تفيده ظواهر الألفاظ الواردة في النصوص الشرعية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت