ويعد الاقتصار على ذلك أمرًا متعينًا؛ لأن فيه الأمن من البعد عن مرادات النصوص قدر الإمكان، وعن تحكيم العقل فيما لا سلطة له فيه.
ومنهم من غلب جانب التعليل وإعمال العقل في النصوص؛ بحجة أن الشريعة أحكامها معقولة المعنى، فلا بد من إظهار هذه المعاني والعلل، وبناء الأحكام عليها، ومنهم لا سيما من المتأخرين من يغلو في هذا الجانب وينادي بأنه يكفي أن تكون الأحكام الفقهية منطوية تحت معاني عامة تدل عليها النصوص إجمالًا.
وقد أدى التمادي في هذا الاتجاه إلى بعد كثير من الفتاوى والاجتهادات عن مقتضيات النصوص.
ومن العلماء من اختار سبيل الاقتصاد والتوسط، فمنهج مسلك الأخذ بظواهر النصوص؛ مع اعتبار المعاني بما لا يؤدي إلى تعطيل مدلولات النصوص أو نقضها، بل بالقدر الذي يوسع دلالات النص بحسب القواعد العلمية المرسومة، وهم في ذلك لم يجمدوا على ظواهر الألفاظ؛ فيعطلوا المعاني، ولم يغرقوا في إعمال المعاني ويطرحوا النصوص!
يقول الإمام الشاطبي رحمه الله: «وإن كانت المذاهب كلها طرقًا إلى الله، ولكن الترجيح فيها لابد منه؛ لأنه أبعد من اتباع الهوى كما تقدم، وأقرب إلى