الصفحة 68 من 86

تحري قصد الشارع في مسائل الاجتهاد؛ فقد قالوا في مذهب داود لما وقف مع الظاهر مطلقًا: إنه بدعة حدثت بعد المائتين، وقالوا في مذهب أصحاب الرأي: لا يكاد المغرق في القياس إلا يفارق السنة، فإذا كان ثمة رأي بين هذين؛ فهو أولى بالاتباع، والتعيين في هذا المذهب موكول إلى أهله، والله أعلم» [1] .

فالوسطية إذًا في باب الفتوى: «موقف بين موقفين في فهم النصوص والتعامل معها، وهي اتجاه بين اتجاهين، بين ظاهرية مفرطة وباطنية مفرطة» [2] .

فإذا ثبت وتقرر المنهج الصحيح للفتوى المنضبط بقواعد أهل العلم في هذا الفن، وبانت ملامحه، والذي

(1) «الموافقات» (5/ 280) .

قلت: وضع الشيخ العلامة عبد الله بن بيّه حفظه الله في ورقته المقدمة للمؤتمر الدولي الذي أعدته وزارة الشئون الإسلامية بالكويت بعنوان (الوسطية منهج حياة) وضع أربعة معايير للفتوى الوسطية، وهي في حقيقتها قواعد علمية ينبغي على المفتي مراعاتها، وهي: (قاعدة تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان، قاعدة العرف، قاعدة النظر في المآلات، قاعدة تحقيق المناط في الأشخاص والأنواع) .

وهذه القواعد المهمة إجمالية غير حاصرة، إلا أنها مما يجب الاهتمام بها والتدقيق في تطبيقها وفهمها قبل العمل بها.

(2) المؤتمر الدولي في الكويت بعنوان (الوسطية منهج حياة) 21 - 23/ مايو/ أيار 2005.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت