الصفحة 69 من 86

هو في نهايته المنهج الوسط، أقول: إذا تقرر هذا المنهج؛ فإن العالم الذي بلغ درجة الاجتهاد وصار مؤهلًا للاجتهاد والفتوى، فعليه واجب كبير، ومن خلال ذلك المنهج العلمي الوسط أن يجتهد - قدر وسعه - في تحقيق مقصد الشارع من المكلفين المشار إليه سابقًا وهو: (حمل المكلفين على الوسط) .

وذلك يتأتى من جهة حمل المكلفين على موارد الشرع وأدلته، دون إفراط ولا تفريط؛ فلا يذهب بهم مذهب الشدة، ولا يميل بهم إلى طرف الانحلال والتفلت.

وهذا كله من نتاج المقدمة الأولى المشار إليها وهي (وسطية منهج الإفتاء) .

وهو من واجبات المفتي، ومن الأمانة الملقاة على عاتقه.

وقد نبه إلى ذلك عدد من المحققين من أهل العلم، ومنهم الإمام الشاطبي حيث قال: «المفتي البالغ ذروة الدرجة هو الذي يحمل الناس على المعهود الوسط فيما يليق بالجمهور؛ فلا يذهب بهم مذهب الشدة، ولا يميل بهم إلى طرف الانحلال ... فإذا خرج عن ذلك في المستفتين؛ خرج عن قصد الشارع، ولذلك كان ما خرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت