عن المذهب الوسط مذمومًا عند العلماء الراسخين» [1] .
والذي يليق بجمهور المكلفين هو الذي دلت عليه القواعد الشرعية الكلية المستنبطة من مجمل النصوص من كتاب وسنة، من مثل: رفع الحرج، والمشقة تجلب التيسير، واليقين لا يزول بالشك، إلا أن ذلك كله لابد وأن يكون بعيدًا كل البعد عن اتباع الهوى؛ المضاد لأهل التكليف.
وهذا الحمل على التوسط هو المنهج الذي طبقه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ والمفهوم من شأنه عليه الصلاة والسلام، فقد رد التبتل، وقال لمعاذ لما أطال بالناس في الصلاة: «يا معاذ أفتان أنت» [2] ، وقال: «عليكم من الأعمال ما تطيقون» [3] .
ولكن: ما الذي سيحدث لو حاد المكلفون عن هذا المنهج الوسط سواء أفي الاعتقاد أم في الفقه؟
الذي سيحدث والله تعالى أعلم هو جنوح المكلف لأحد الطرفين المذمومين الخارجين عن الجادة، وهما: الجفاء أو الغلو.
(1) «الموافقات» (5/ 276) .
(2) مسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، رقم (465) .
(3) البخاري، كتاب الصوم، باب صوم شعبان، رقم (1970) .